الجيش الجنوبي.. 55 عامًا من التاريخ العسكري وذاكرة الأجيال

المدارة
الأربعاء 26 أغسطس 2026 م
تستعيد الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي واحدة من أبرز صفحات التاريخ العسكري في الجنوب، مستحضرةً مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تعاقبت خلالها أجيال من العسكريين، وتعددت المراحل والتحولات التي مرت بها المؤسسة العسكرية، لتبقى تجربتها حاضرة في الذاكرة السياسية والاجتماعية والعسكرية للجنوب.
لم يكن الجيش الجنوبي مجرد وحدات وتشكيلات عسكرية، بل ارتبط خلال مراحل مختلفة ببناء المؤسسات العسكرية وتطوير الكوادر وتعزيز مفاهيم الانضباط والجاهزية والتأهيل العسكري. وقد شهدت مسيرته محطات متعددة، صنعتها ظروف سياسية وعسكرية متغيرة، وتركت أثرًا واضحًا في تاريخ المنطقة.
ومع التحولات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الأخيرة، ظهرت قوات وتشكيلات عسكرية جنوبية جديدة خاضت مواجهات وعمليات ميدانية في أكثر من جبهة، وبرز دورها في العمليات المرتبطة بمكافحة التنظيمات المسلحة والإرهاب، إلى جانب المواجهات العسكرية مع جماعة الحوثي في عدد من مناطق التماس.
وتستحضر المناسبة كذلك مسألة العلاقة بين التجربة العسكرية السابقة والقوات الجنوبية الحالية، إذ يرى الخطاب الجنوبي أن القوات الحالية تحمل جانبًا من الإرث والخبرة المتراكمة للمؤسسة العسكرية السابقة، فيما تمثل التطورات التي شهدها الواقع العسكري خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة فرضتها ظروف سياسية وأمنية وميدانية مختلفة.
وخلف كل مرحلة من هذه المراحل قصص وتضحيات وتجارب لعسكريين ومقاتلين تركوا أثرًا في الذاكرة المحلية، وهو ما يجعل توثيق هذه التجربة مسؤولية تاريخية تتطلب جمع الشهادات وحفظ الوثائق واستعادة تفاصيل المعارك والمحطات العسكرية التي شكلت مسار القوات الجنوبية.
إن الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي ليست مجرد مناسبة لاستعادة الماضي، بل فرصة لقراءة مسيرة عسكرية طويلة بكل ما حملته من تحولات وتحديات وتضحيات، وربط الذاكرة التاريخية بالواقع الراهن، بما يحفظ للأجيال القادمة صورة أوضح عن تاريخ المؤسسة العسكرية ومسارها عبر أكثر من نصف قرن.



