اختطاف بن شعيلة يفجّر ملف البسط على 27 ألف فدان في العلم.. أراضي مواطني أبين في قلب «المدينة الاقتصادية الجديدة»

المدارة
الخميس 03 سبتمبر 2026 م
عدن – خاص
اختطف مسلحون، مساء الأربعاء، رجل الأعمال والمتنفذ كمال صلاح بن شعيلة، مستشار عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة الجنوبية العميد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي لشؤون الاستثمار والعقارات، وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بعدن، ورئيس مجلس إدارة مشروع «المدينة الاقتصادية الجديدة»، وذلك من الأطراف الشرقية للعاصمة عدن، قبل أن يقتادوه إلى جهة مجهولة خارج المدينة، وفقًا لمصادر محلية.
وقالت المصادر إن مسلحين اعترضوا طريق بن شعيلة، مساء الأربعاء، وأجبروه على الصعود إلى متن مركبة، قبل أن ينطلقوا به إلى خارج العاصمة عدن، دون أن تتضح حتى الآن هوية الخاطفين أو دوافع عملية الاختطاف أو الجهة التي اقتادته إليها.
وتأتي حادثة الاختطاف في ظل جدل واسع حول نشاط المتنفذ بن شعيلة الاستثماري والعقاري في منطقة العلم شرق عدن، حيث تتهمه مصادر محلية بالاستيلاء والبسط على أراضٍ تعود لمواطنين من أبناء محافظة أبين، تبلغ مساحتها، بحسب المصادر، أكثر من 27 ألف فدان، مشيرة إلى ان اراضي المواطنين يمتلكون بحوزتهم وثائق وعقودًا رسمية تثبت حقوقهم في تلك الأراضي.
وبحسب المصادر، فقد شرع بن شعيلة في إقامة مدينة سكنية داخل اراضي المواطنين في منطقة العلم شرق عدن، أطلق عليها اسم «المدينة الاقتصادية الجديدة»، وهو المشروع الذي جرى تدشين مرحلته الأولى في مارس 2026، ويقع على الخط الرابط بين أبين – عدن – العلم وعلى ساحل بحر العرب.
واكدت المصادر إن مجلس إدارة الشركة المنفذة للمشروع يرأسه كمال بن شعيلة، وإن المشروع أُقيم على أراضٍ تابعة للمواطنين من أبناء أبين وهي مملوكة لهم بموجب عقود ووثائق رسمية صادرة عن الجهات المختصة، الأمر الذي تسبب، وفق المصادر، في تصاعد الخلاف حول ملكية الأراضي وحدود المشروع الاستثماري.
وأشارت المصادر إلى أن السلطة المحلية في محافظة أبين بدأت خلال يوليو وأغسطس 2026 إجراءات لتسليم مواطنين عقود أراضٍ سكنية في منطقة العلم، موضحة أن الأراضي التي شملتها الإجراءات مرتبطة بعقود سكنية معتمدة وصادرة عن الجهات الرسمية.
وبحسب المصادر، فإن هذه الإجراءات جاءت في إطار إعادة تمكين المواطنين من أراضيهم بعد سنوات من تعذر استلامها، إلا أن المتنفذ كمال بن شعيلة، وفقًا لرواية المصادر، رفض تسليم عدد من الأراضي التي يقول أصحابها إنهم يمتلكون بشأنها عقودًا رسمية صادرة عن الجهات المختصة في محافظة أبين.
وتضع هذه التطورات مشروع «المدينة الاقتصادية الجديدة» في قلب فوضى وفساد البسط على الأراضي في منطقة العلم، بين مشروع استثماري يقوده المتنفذ بن شعيلة من جهة، ومواطنين يقولون إن لديهم وثائق رسمية تثبت ملكيتهم أو حقهم في الانتفاع بالأراضي من جهة أخرى.
وتتهم المصادر المتنفذ كمال بن شعيلة باستغلال علاقته بعضو مجلس القيادة الرئاسي العميد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، الذي يعمل بن شعيلة مستشارًا له لشؤون الاستثمار والعقارات، للتمسك بالبسط على الأراضي الرسمية التابعة المواطنين وعدم تسليمها لأصحاب العقود.
ويثير الجمع بين الموقع الاستثماري لبن شعيلة، وعضويته في مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بعدن، وعمله مستشارًا لشؤون الاستثمار والعقارات لدى عضو مجلس القيادة الرئاسي، تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي جرى بموجبها تخصيص الأراضي للمشروع، والجهة التي منحت الموافقات، ومدى توافقها مع العقود والوثائق التي يحملها المواطنون.
وفي مارس 2026، دشن بن شعيلة المرحلة الأولى من مشروع «المدينة الاقتصادية الجديدة» الممتد على خط أبين – عدن – العلم وعلى ساحل بحر العرب، في مشروع يوصف بأنه استثماري وسكني، بينما يقول مواطنون من أبناء أبين إن الأرض التي أُقيم عليها المشروع تقع ضمن أراضٍ تابعة لهم، سبق أن حصلوا عليها بموجب عقود ووثائق رسمية.
ومع حادثة اختطاف بن شعيلة، يعود ملف البسط على أراضي العلم إلى الواجهة مجددًا، وسط مطالب بالكشف عن حقيقة البسط على اراضي مملوكة للمواطنين التي أقيم عليها المشروع، ومصير عقود المواطنين، والمطالبة بتسليم الأراضي التي يطالب بها المواطنون وردع الفاسدين والمتنفذين الذين يبسطون على اراضي المواطنين بطريقة غير قانونية .
الجدير بالذكر ان الجهات الرسمية في الحكومة كانت قد وضعت مشروع المدينة الاقتصادية السكنية الجديدة في منطقة العلم بمحافظة أبين تحت مجهر المساءلة القانونية، بعد صدور تحذيرات رسمية تؤكد عدم حصول المشروع على الضوء الأخضر القانوني لبدء العمل.
وفي خطوة استباقية لحماية حقوق المواطنين، كشف مصدر حكومي أن المشروع لم يستكمل الإجراءات المعتمدة، مؤكداً أن المضي في الإنشاءات خارج الأطر القانونية يجعله مخالفة صريحة قد تترتب عليها تعقيدات إدارية وقانونية جسيمة مستقبلاً




