الجنوب يستنفر إرادته.. حين يصبح الدفاع عن الوطن قرار شعب

(المدارة) العميد وهيب بن سلم
عندما تعلن التعبئة الشعبية العامة.. حينها يتحول الدفاع عن الجنوب إلى إرادة شعب ..
حين يدعو الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي إلى التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب وقضيته العادلة، فإنها ليست دعوة عابرة ولا شعارا للاستهلاك السياسي ، بل إعلان عن مرحلة تتطلب أعلى درجات الوعي واليقظة والتلاحم ، ووضع القضية الجنوبية في موقعها الطبيعي باعتبارها قضية شعب صاحب حق وإرادة وتطلعات وطنية واضحة ..
إن التعبئة الشعبية العامة تعني أن الجنوب لا يمكن أن يترك مصيره رهين الحسابات المتغيرة، ولا أن تتحول تضحيات أبنائه إلى أوراقٍ في صفقات الآخرين. فالقضايا الوطنية الكبرى لا تحمى بالمواقف المؤقتة، وإنما بإرادة شعبية متماسكة، ووعي سياسي راسخ ، وجاهزية مؤسسية ، وتكامل بين الشعب والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقيادة السياسية..
التعبئة.. جبهة شعبية لحماية الجنوب
التعبئة الشعبية ليست مجرد حشدٍ جماهيري، بل منظومة وطنية متكاملة تبدأ من الوعي وتنتهي بالمسؤولية..
هي أن يعرف كل جنوبي ماذا يريد ولماذا يدافع عنه ، وما الذي يحميه ، وأن يدرك أن المعركة على مستقبل الجنوب لا تدور في خطوط المواجهة وحدها ، وإنما كذلك في الوعي والإعلام والسياسة والمجتمع والاقتصاد والأمن.
ولهذا فإن جوهر التعبئة هو توحيد الإرادة الجنوبية ، وترسيخ وحدة الصف ، ورفض الفوضى والشائعات والتحريض المناطقي ، وتعزيز الانضباط ، ودعم المؤسسات ، وحماية الجبهة الداخلية من كل محاولة لاختراقها أو تفكيكها..
لماذا الآن؟
لأن المرحلة لم تعد تحتمل التراخي..
فالجنوب يقف أمام استحقاقات مصيرية ، وما يجري حوله من تحولات عسكرية وسياسية وأمنية يؤكد أن الفراغ لا يبقى فراغًا ومن لا يحمي مصالحه ويصون قراره الوطني، قد يجد الآخرين يقررون عنه.
ومن هنا تأتي التعبئة الشعبية العامة باعتبارها ضرورة لحماية المنجزات التي تحققت بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال ، وصون المكتسبات الوطنية ، ورفع مستوى الجاهزية السياسية والمجتمعية ، ومنع أي محاولة لفرض واقع يناقض إرادة شعب الجنوب..
استكمال التحرير.. ليس شعارا بل مسؤولية
إن تطهير وتحرير ما تبقى من أرض الجنوب من التهديدات والقوى المعادية لا يمكن اختزاله في عمل عسكري منفرد؛ فنجاح أي مسار وطني يحتاج إلى ظهر شعبي متماسك ، ووعي يحبط مشاريع الفتنة ، وإعلام مسؤول ومؤسسات قادرة ومجتمع يقف خلف مشروعه الوطني الجنوبي ..
ولهذا فإن التعبئة الشعبية العامة تمثل مظلة وطنية لتكامل الأدوار:
المقاتل في موقعه ، والمواطن في مجتمعه، والإعلامي في رسالته ، والمثقف في وعيه ، والقيادة السياسية في مسؤوليتها، وكل جنوبي في موقعه الذي يستطيع من خلاله خدمة وطنه..
فالجنوب الذي استطاع أن يصمد أمام العواصف، ويقدم آلاف الشهداء والجرحى ، ويثبت حضوره السياسي والعسكري ، قادر على تحويل وحدته الشعبية إلى قوةٍ تحمي قراره وتصنع مستقبله.
من الدفاع عن الأرض إلى استعادة الدولة
الهدف النهائي ليس إدارة أزمة مؤقتة ، ولا تحقيق مكاسب جزئية ، وإنما الوصول إلى استحقاق سياسي يعبر عن إرادة شعب الجنوب وتطلعاته الوطنية..
والتعبئة الشعبية ، بهذا المعنى ، ليست غاية بذاتها ، بل وسيلة لترسيخ القدرة الجنوبية على حماية الأرض والإنسان والقرار، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية والمجتمعية التي تقود إلى استعادة دولتنا الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة وفق إرادة شعب الجنوب وخياراته الوطنية.
لقد أثبتت التجارب أن الأرض التي تُحمى بإرادة أهلها لا تنتزع بسهولة ، وأن القضية التي يسندها شعب واع لا يمكن إسقاطها بالمؤامرات أو الضغوط أو حملات التشويه ..
الجنوب أولًا.. ووحدة الصف خط الدفاع الأول
أخطر ما يمكن أن يواجهه الجنوب ليس فقط الخطر القادم من خارج حدوده ، بل محاولة ضرب تماسكه من الداخل..
ولهذا فإن التعبئة الحقيقية تبدأ من إسقاط كل خطاب مناطقي أو فئوي أو تحريضي ومن رفض التخوين والاقتتال الداخلي ، ومن ترسيخ حقيقة واحدة … نختلف في الرأي، لكن الجنوب يجمعنا جميعا ..
تتعدد مناطقنا لكن الوطن واحد ، تختلف أدوارنا لكن الهدف واحد ..
إن قوة الجنوب ليست في السلاح وحده ، وإنما في تماسك شعبه، وانضباط قواته ، وصلابة مؤسساته ، ووضوح مشروعه ووحدة قراره الوطني ..
هنا رسالة المرحلة تتجسد في دعوة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي من خلال مجلسنا الانتقالي للتعبئة الشعبية العامة يجب أن تقرأ باعتبارها نداء لتحمل المسؤولية التاريخية..
فالمطلوب اليوم ليس الانفعال وإنما الوعي.
وليس الفوضى وإنما التنظيم. وليس التنازع وإنما التلاحم. وليس انتظار الآخرين وإنما امتلاك زمام المبادرة الوطنية ..
إن الجنوب أمام مرحلةٍ لا مكان فيها للمترددين ولا للمتخاذلين ، ولا لمن يضعون مصالحهم الخاصة فوق مصلحة جنوبنا ..
فليكن كل جنوبي جزءا من حماية وطنه كل في موقعه بالوعي والانضباط والعمل، والتكاتف ودعم المؤسسات وحماية الجبهة الداخلية..
فالجنوب ليس أرضا فقط
إنه هوية وتاريخ وكرامة وحق وإرادة شعب ..
وحين تتوحد إرادة الشعب مع صلابة الميدان ووضوح القيادة، تصبح التعبئة الشعبية قوةً وطنية يصعب كسرها..
من هنا تبدأ مرحلة جديدة:
مرحلة حماية الجنوب، وصون قضيته، واستكمال تحرير أرضه، وترسيخ قراره الوطني، والمضي بثبات نحو استعادة دولتنا الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة ..
الجنوب قضية شعب.. والتعبئة إرادة شعب.. والدولة استحقاق وطني جنوبي ..
عشتم وعاش الجنوب العربي حرا أبيا
الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار..


