اخبــار محليــةالرئيسيــة

سمّاه على اسم صديقه الشهيد ثم لحق به.. حكاية سيف الذي لم يعرف أباه

المدارة
الجمعة – 09 أكتوبر 2026 – / غازي النقيب

بين هذه الصورة وتلك حكاية عمر كامل، فرق 11 عاماً ليس رقماً فقط، بل هو حكاية يتيم كبر قبل أوانه.

قبل 11 عاماً كان هناك رجل من خيرة الرجال، الشهيد البطل علي أحمد محمد ناصرالمعروف بين رفاقه بـ (علي الرجال)كان يحمل بين يديه طفلاً صغيراً يجلس على التراب ببراءة لا يعرف ما تخبئه له الأيام.

كان لشهيد علي الرجال صديق عمر ورفيق درب وسلاح اسمه سيف علي غالب استشهد قبله وترك في قلب علي جرحاً لا يندمل فمن شدة حبه ووفائه لصديقه قرر أن يخلد ذكراه بطريقته الخاصة، فسمى مولوده البكر سيف تيمناً وحباً بصديقه الشهيد.
سمّاه سيف باسم صديقه الشهيد وما كان يدري أن القدر كان يكتب له هو الآخر نهاية مشابهة، وأن اسمه سينضم قريباً جداً إلى قائمة الشهداءوأن الطفل سيف سيبقى وحيداً في مواجهة هذه الدنيا القاسية بلا سند ولا أب.
استشهد علي الرجال وترك خلفه طفلاً لا يفقه من الدنيا شيئاً طفلاً لم يشبع من كلمة أبي، ولم يشبع من حضنه، ولم يحفظ حتى ملامح وجهه جيداً.

كبر سيف بعد استشهاد والده، كبر وهو يسمع اسم أبيه يتردد في كل مجلس بالفخر والثناء، يقولون له: أبوك كان بطلاً، أبوك كان رجلاً لا يهاب الموت، أبوك كان وفياً لصديقه حتى سماك باسمه.

كبر سيف وهو يحمل ثقلاً أكبر من عمره، فهو لم يفقد أباً واحداً، بل فقد أباه الذي لم يعرفه، وفقد سميه الذي حمل اسمه، كبر وهو يحمل على كتفه الصغير إرث شهيدين، واسم شهيدين، ووجع 11 عاماً.

11 عاماً لم يسمع فيها صوت أبيه يناديه، 11 عاماً لم يجد يداً حانية تربت على كتفه وتقول له أنا هنا يا بني، 11 عاماً من الحنين والانتظار لصوت لن يعود.

اليوم لم يعد سيف ذلك الطفل الحافي الذي يجلس على التراب، اليوم أصبح شاباً يافعاً، ملامحه تشبه ملامح أبيه، ورجولته المبكرة تشهد أنه ابن علي الرجال حقاً.

إنه اليوم ليس طفلاً عادياً، إنه سيف نجل الشهيد البطل علي الرجال، وحفيد الشهيد البطل أحمد محمد ناصر النقيب الملقب بـ( لجمل) والمسمى على اسم الشهيد البطل سيف علي غالب، سلسلة من الشهداء اجتمعت في اسم وشخص واحد.

كبر اليتيم، وكبر معه الفخر، وكبر معه الوجع الذي لا يعرفه إلا من ذاق مرارة فقدان الأب وهو لا يزال طفلاً لا يميز حتى ملامح أبيه.

سلام على روح أبيك وجدك وسميك، وحفظك الله يا سيف، وجعلك خير خلف لخير سلف، وعوضك الله عن كل لحظة يُتم عشتها، ورحم الله جميع شهدائنا الأبرار.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى