عكاظ ترفع البطاقة الصفراء.. هل نفد صبر الرياض على الشرعية؟

المدارة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 م
بقلم: صالح الفضلي
لم تكن افتتاحية صحيفة «عكاظ» السعودية، بعنوان «تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين»، مجرد موعظة سياسية عابرة. إنها أقرب إلى رسالة عتاب شديدة اللهجة، وربما إنذار أخير لقيادات يمنية اعتادت أن تطلب من الآخرين خوض معركتها، بينما تقيم هي وأسرها بعيدًا عن جبهات النار.
تقول الرياض، عبر هذه الافتتاحية، ما ظل كثيرون يتجنبون قوله صراحة: لا يمكن للسعودية أن تتحمل إلى ما لا نهاية كلفة حربٍ يعجز أصحاب القضية عن حسمها، ولا أن تظل طائراتها بديلًا عن إرادة ميدانية غائبة، وقيادات تتنازع النفوذ والمناصب أكثر مما تتنافس على تحرير الأرض.
المشكلة ليست في نقص الدعم السعودي وحده، بل في السؤال الذي يزداد إلحاحًا: ماذا أنجزت القوى التي تتحدث باسم الشرعية طوال سنوات؟ ولماذا لا تتحول الإمكانات المتاحة إلى تقدم عسكري وسياسي مستدام؟ وكيف يُطلب من الرياض أن تفتح مخازن السلاح وتدفع فاتورة الحرب، فيما لا يزال بعض القادة يتعاملون مع المعركة باعتبارها مصدرًا للنفوذ والامتيازات؟
ثم تأتي معضلة الولاءات المتذبذبة، والاتهامات المتكررة لبعض القيادات والمجاميع القبلية بمسايرة الحوثيين أو عقد تفاهمات معهم، حتى في جبهات مأرب و تعز. واستمرار الشكوك بشأن ازدواجية الولاء يكشف حجم الخلل في بناء جبهة موحدة وموثوقة.
أما الرهان على الطيران السعودي كي يتقدم الآخرون خلفه، فليس استراتيجية لتحرير وطن، بل وصفة لاستنزاف الحليف. فالطيران يستطيع تدمير مواقع، لكنه لا يستطيع أن يحكم الأرض بدلًا عن أهلها، ولا أن يصنع قيادة مؤمنة بهدفها، ولا أن يمنع قائدًا من المناورة بين أكثر من طرف إذا غابت المحاسبة.
هل تقترب السعودية من مغادرة المستنقع اليمني كما فعلت الإمارات؟
ليس بالضرورة أن يكون الانسحاب الكامل هو الخيار السعودي المقبل؛ فالجغرافيا والحدود والتهديد الحوثي تجعل اليمن بالنسبة إلى الرياض قضية أمن قومي لا ملفًا خارجيًا عابرًا. لكن الأرجح أن تتجه المملكة، إذا استمر هذا الأداء، إلى إعادة صياغة دعمها، وتقليص شيكها المفتوح، واشتراط نتائج ملموسة على الأرض، بدلًا من تمويل معركة تُدار بلا أفق واضح.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي على قيادات الشرعية: ليس أن تتخلى السعودية عن اليمن فجأة، بل أن تقرر أن مسؤولية إنقاذه لا يمكن أن تبقى مسؤوليتها وحدها.
لقد منحت الرياض حلفاءها فرصًا كثيرة، لكن الفرص لا تتحول إلى حقوق دائمة، والدعم ليس تفويضًا مفتوحًا للفشل. ومن لا يستطيع إثبات جديته في الميدان، ولا توحيد قواته، ولا ضبط ولاءاته، ولا العودة إلى شعبه، لا يملك أن يطالب الآخرين بتحمل النتائج نيابة عنه.
رسالة عكاظ واضحة: انتهى زمن الاتكال. فإما أن يتحمل اليمنيون مسؤولية قضيتهم، وإما أن يكتشفوا أن الحليف، مهما طال صبره، لن يخوض الحرب إلى الأبد نيابةً عن الذين يفترض أنهم أصحابها
ويا العليمي انتبه.. فمعنا عيدروس في قاعة الانتظار!



