الرئيسيــةتقـــارير

التعبئة العامة في الجنوب .. حماية مكتسبات وصناعة المستقبل

المدارة
الجمعة – 23 أكتوبر 2026 / تقرير / رامي الردفاني

يجسد إعلان الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، في إطلاق التعبئة الشعبية العامة، لحظة مفصلية في تاريخ الجنوب وعلامة بارزة في مسار تطلعات شعبه نحو التحرر وترسيخ إرادته الوطنية.

كما يعكس هذا القرار استجابةً لمتطلبات المرحلة الراهنة وما تفرضها من تحديات متشابكة ومخاوف متزايدة ، في إطار السعي إلى استنفار القدرات الوطنية وتوحيد جهود الكفاءات والطاقات في حشد أبناء الجنوب العربي بمختلف فئاتهم ومكوناتهم تحت راية مشتركة لحماية أرضهم وهويتهم وصون مشروعهم الوطني القائم على تطلعاتهم السياسية.

ولا تتوقف التعبئة العامة عند حدود التدابير الدفاعية المرتبطة بالظروف الاستثنائية، بل تفتح المجال أمام تنظيم الجهود الشعبية وتعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر التي تهدد أمن الجنوب ومستقبله

كما ان جاهزية الشعب الجنوبي الأبي لمواصلة معركة الكرامة والوجود ضد المليشيات الحوثية الإرهابية ومدها الإيراني التوسعي الذي يسعى لعبث سافر بأمن المنطقة واستقرارها وبما في ذلك التحديات المرتبطة بالحوثيين وصلتهم بإيران وما يثيره هذا الملف من مخاوف بشأن أمن المنطقة واستقرارها.

وفي السياق ذاته، يبرز البعد الأمني لهذا التحرك من خلال التأكيد على التصدي للجماعات المتطرفة والخلايا النائمة والحوثيين، ومواجهة أي تحركات من شأنها تهديد المجتمع الجنوبي أو استهداف مؤسساته السياسية والعسكرية والأمنية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف القوى المعنية بحماية الاستقرار والحفاظ على قدرة المؤسسات على أداء مهامها في العاصمة عدن وكافة تراب الوطن.

كما حدد إعلان التعبئة نطاق القضية الوطنية من منظور جغرافي وسياسي عبر التأكيد على أن مسؤولية الدفاع عن الجنوب ترتبط بكامل أراضي الجنوب العربي، ضمن الحدود التي كانت قائمة قبل الثاني والعشرين من مايو لعام 1990م، وهو ما يعكس تمسك الرئيس الزبيدي والقيادة الجنوبية بالمشروع الذي يتبناه الشعب بشأن حدود مشروعه الوطني ومستقبله.

ويمنح هذا التحديد الجغرافي والسياسي القضية الجنوبية إطار واضحاً للنقاش والتحرك المحلي والدولي، ويعيد التأكيد على أهمية حماية الأرض والحقوق والتطلعات التي تصون المكتسبات التاريخية التي جاءت بفضل دماء شهدائه الأبرار وبسالة قواته في ظل تاريخ حافل بالمحطات السياسية والتضحيات الإنسانية، وما قدمه الشهداء وأفراد القوات المسلحة الجنوبية من تضحيات في سبيل حماية مناطقهم والحفاظ على مكتسباتهم.

ويضع إعلان الرئيس الزُبيدي المواطنين أمام دور وطني يتجاوز حدود المتابعة إلى المشاركة في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه ، داعياً إلى ترسيخ روح المسؤولية في مواجهة التحديات والإسهام في صون الكرامة العامة وحماية المصالح المشتركة وفقاً لما تقتضيه المرحلة من وعي وتعاون وانضباط.

وتتجلى أهمية التعبئة العامة هو تعزيز الترابط بين الحاضنة الشعبية والقوات المسلحة الجنوبية، باعتبار أن تماسك المجتمع وفاعلية المؤسسات الأمنية والعسكرية عاملان مؤثران في مواجهة التهديدات والحد من تداعياتها.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى