تقـــارير

عدن تحت تهديد صواريخ مليشيا الحوثي.. هل أصبح بقاء مؤسسات وقيادات الشرعية عبئاً على أمن العاصمة الجنوبية؟

 

تتصاعد المخاوف في العاصمة عدن من التداعيات الأمنية المترتبة على استمرار وجود مؤسسات وقيادات تابعة للشرعية، في ظل التهديدات الحوثية المتواصلة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وما قد يترتب عليها من مخاطر تهدد المنشآت المدنية والأحياء السكنية، وتضع حياة آلاف المواطنين أمام احتمالات الاستهداف وسقوط الضحايا.

 

ويثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول طبيعة الوجود السياسي والعسكري للشرعية في عدن، ومدى انعكاسه على أمن المدينة واستقرارها، خصوصاً مع استمرار التهديدات العسكرية لمليشيات الحوثي، التي تجعل أي مواقع ذات طابع عسكري أو سياسي حساس عرضة لمخاطر محتملة، قد تتجاوز آثارها حدود المواقع المستهدفة لتطال محيطها المدني والسكني.

 

وتتزايد مخاوف قطاعات من أبناء الجنوب من أن تتحول عدن، بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وكثافة سكانية، إلى ساحة لتصفية الحسابات العسكرية والسياسية، وأن يدفع المواطنون الأبرياء ثمن ترتيبات لا علاقة لهم بها، في وقت لا تزال فيه المدينة تعاني من آثار سنوات طويلة من الحرب والأزمات الأمنية والخدمية.

 

وفي ظل هذه المخاوف، تتعالى المطالبات الجنوبية بمراجعة طبيعة وجود مؤسسات وقيادات الشرعية في العاصمة عدن، وصولاً إلى نقلها خارج المدينة، تجنباً لأي تداعيات أمنية قد تجعل العاصمة الجنوبية عرضة للاستهداف الحوثي. ويؤكد أصحاب هذه المطالب أن حماية عدن وسكانها يجب أن تتقدم على أي اعتبارات سياسية، وأن المدينة ليست ملزمة بتحمل مخاطر صراعات تتجاوز إرادة أبنائها.

 

ولا تقتصر المطالبات على الجانب السياسي، بل تمتد إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، تشمل تحييد الأحياء السكنية والمنشآت المدنية والخدمية عن أي استخدام عسكري، وإبعاد المواقع الحساسة عن التجمعات السكانية، وتعزيز منظومة الحماية المدنية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات صاروخية أو هجمات بالطائرات المسيّرة.

 

وفي المقابل، تظل حماية المدنيين مسؤولية قانونية وإنسانية تقع على عاتق جميع الأطراف، إذ يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين والأعيان المدنية، كما يفرض اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنيب السكان آثار العمليات العسكرية، أياً كانت طبيعة الصراعات والخلافات السياسية.

 

ويرى مراقبون أن عدن بحاجة إلى سياسة أمنية واضحة تضع سلامة السكان في مقدمة الأولويات، وتمنع استخدام المرافق المدنية أو محيطها في أي أنشطة عسكرية، إلى جانب مراجعة الترتيبات الأمنية والسياسية بما يضمن تحييد المدينة عن مخاطر المواجهات.

 

إن أبناء عدن والجنوب، الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب، ليسوا مستعدين لتحمل أعباء ومخاطر إضافية نتيجة حسابات سياسية لا يتحملون مسؤوليتها. ومن حقهم المطالبة بمدينة آمنة، ومؤسسات لا يترتب على وجودها تعريض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.

 

فعدن ليست ساحة لتصفية الحسابات، ولا يجوز أن يتحول سكانها إلى رهائن للمخاطر العسكرية والسياسية. وبين استمرار التهديدات الحوثية ومخاوف الاستهداف، تبرز ضرورة مراجعة وجود مؤسسات وقيادات الشرعية في العاصمة الجنوبية، ووضع أمن المواطنين وسلامة المدينة فوق كل اعتبار.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى