
كتب/ صالح فرج
إذا أردنا فهم ما يجري اليوم في حضرموت والجنوب عمومًا، فعلينا أن نقرأ الوقائع لا الشعارات، وأن نقيس المواقف بالنتائج لا بالخطابات. فكلما ظهر بصيص أمل في مسار يمكن أن يعزز الاستقرار أو يقوي الإرادة المحلية، جرى تعطيله أو إعادة هندسة المشهد بطريقة تثير الكثير من التساؤلات.
عندما بدأت حكومة سالم بن بريك الحديث عن إصلاحات اقتصادية وإدارية، وظهرت مؤشرات أولية على نجاحها، تم إبعاده إلى مجلس الشورى، ليتوقف ذلك المسار قبل أن تتضح نتائجه بشكل كامل..
وعندما تمكنت القوات الجنوبية من فرض حضورها على معظم مناطق الجنوب، أعيد ترتيب المشهد من جديد بصورة مختلفة، بما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الأهداف التي تقف خلف هذه التحولات المتلاحقة.
هذه الوقائع تعيد إلى الأذهان أطروحات سابقة سعت إلى اختزال الجنوب في نطاق جغرافي محدود، وكأن المحافظات الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت والمهرة، خارج معادلة القرار والمستقبل.. وهو أمر يدفع إلى التوقف مليًا أمام ما يجري وقراءة أبعاده الحقيقية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والشعارات السياسية.
وهنا يبرز السؤال الأهم هل ما زال هناك من يصدق أن شعار “حضرموت للحضارم” يسير في الاتجاه الذي رُفع من أجله؟ أم أن ما يحدث على الأرض يسير في مسار مختلف تمامًا؟
فماذا يعني إبقاء كثير من رموز الجنوب وحضرموت بعيدًا عن أرضهم؟
وما الهدف من تفتيت القوى الجنوبية والحضرمية وتحييدها وإضعاف حضورها؟
وهل يمكن الحديث عن تمكين أبناء الجنوب، أو الترويج لحوار جنوبي-جنوبي، في الوقت الذي تُسحب فيه من أيديهم أهم أدوات التأثير والقرار؟
أم أن ما يجري يسير في اتجاه معاكس تمامًا لما يُعلن في الخطابات والشعارات؟
إن أي مشروع حقيقي يستهدف خدمة الجنوب وتمكين أبنائه يجب أن ينعكس أولًا في تعزيز دورهم وحضورهم وتمكينهم من إدارة شؤون بلادهم والمشاركة الفاعلة في رسم مستقبلها، لا في إضعاف مكوناتهم أو تهميش أدوارهم أو فرض ترتيبات لا تعبر عن تطلعاتهم.
المشهد في الجنوب اليوم يتجه نحو مزيد من التعقيد، والأزمات تتفاقم بدلًا من أن تنحسر، فيما تزداد علامات الاستفهام حول طبيعة السياسات والإجراءات التي تُدار في هذا الملف.. قد تبدو بعض التفاصيل غامضة للبعض، لكن النتائج التي تتكشف على الأرض أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
إن أخطر ما يواجه حضرموت والجنوب اليوم ليس فقط الأزمات المتراكمة، بل محاولات تسويق الأوهام على أنها حلول، وإقناع الناس بأن ما يجري يصب في مصلحتهم بينما تشير الوقائع إلى نتائج مختلفة تمامًا.. فالحقائق لا تُقاس بالشعارات، بل بما يتحقق على الأرض من سيادة وكرامة وتمكين وإرادة وطنية حقيقية.
ومن يقرأ المشهد بعينٍ ناقدة وعقلٍ بارد، بعيداً عن الاصطفافات الضيقة، سيدرك جيداً أن ما يحدث ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هي حلقات مترابطة في مسار واحد تتكشف ملامحه يوماً بعد آخر لمن يملك لبّاً ويجيد قراءة ما بين السطور، وأن الوعي بهذه الحقائق هو الخطوة الأولى لحماية حضرموت والجنوب من مشاريع الإضعاف والتفكيك، أياً كان عنوانها أو الجهة التي تقف خلفها
#صالح_فرج
يونيو 7, 2026
يونيو 6, 2026
مايو 23, 2026
مايو 23, 2026
مايو 23, 2026
مايو 17, 2026
مايو 17, 2026
مايو 9, 2026
مايو 9, 2026
أبريل 18, 2026
أبريل 18, 2026
أبريل 4, 2026
أبريل 4, 2026