المدارة
الأربعاء 17 يونيو 2026 م
استطلاع/ حمدي العمودي
تشهد العاصمة عدن ومحافظات الجنوب بشكل عام تدهورًا حادًا في مستوى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء، إلى جانب انهيار في قطاعات المياه والصحة والبنية التحتية، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغوط المعيشية.
نخب سياسية وإعلامية جنوبية:
أكدت نخب سياسية وإعلامية جنوبية أن أزمة الكهرباء في الجنوب تجاوزت كونها مشكلة خدمية عابرة، لتتحول إلى واحدة من أخطر القضايا الإنسانية والمعيشية التي تثقل كاهل المواطنين وتؤثر بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وسط استمرار الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وتزايد معاناة الأسر والمرضى وكبار السن.
الكهرباء حق أساسي للمواطن :
شددت شخصيات سياسية وإعلامية جنوبية على أن الكهرباء حق أساسي من حقوق المواطنين وليست امتيازاً أو خدمة ثانوية، معتبرين أن استمرار الأزمة للعام التاسع على التوالي رغم الوعود المتكررة يثير العديد من التساؤلات حول أسباب غياب الحلول الجذرية واستمرار المعاناة.
ساعات إنطفاء الكهرباء:
وقالت النُخب السياسية الجنوبية إن ساعات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي أصبحت جزءاً من حياة المواطنين اليومية، الأمر الذي ألحق أضراراً واسعة بالقطاع الصحي والتعليمي والاقتصادي، وأدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة.
وأشاروا إلى أن الحديث عن التنمية والاستقرار والاستثمار يصبح بلا معنى في ظل استمرار انهيار قطاع الكهرباء، مؤكداً أن إنقاذ هذا القطاع يمثل ضرورة إنسانية ووطنية عاجلة لا تحتمل المزيد من التأجيل أو المعالجات المؤقتة.
الكهرباء أولوية الرأي العام:
من جانبه، أوضح إعلاميون جنوبيون أن أزمة الكهرباء باتت أحد أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام الجنوبي، نظراً لتأثيراتها المباشرة على حياة المواطنين، لافتين إلى أن الأسر أصبحت تعيش ساعات طويلة من الظلام يومياً، فيما تتعرض الأنشطة التجارية والاقتصادية لخسائر متزايدة نتيجة الانقطاعات المستمرة.
وأكدوا أن المواطن الجنوبي هو المتضرر الأول من أي صراعات أو حسابات سياسية، وأن استخدام الخدمات الأساسية كورقة ضغط أو وسيلة لإدارة الأزمات السياسية يضاعف من معاناة المجتمع ويؤثر على الاستقرار العام.
إذا وُجدت الإرادة:
وأضافت شخصيات سياسية مشاركة في الاستطلاع أن أزمة الكهرباء ليست مشكلة مستعصية أو ناتجة عن نقص الإمكانات، بل إن معالجة جزء كبير منها ممكنة خلال فترة زمنية قصيرة إذا توفرت الإرادة الحقيقية والقرار الجاد، مشيرين إلى أن استمرار الأزمة رغم توفر الإمكانات المالية والفنية يفرض تساؤلات مشروعة حول أسباب تعطيل الحلول وتأخير المعالجات.
الكهرباء ملف سياسي وثقب أسود:
ورأى مشاركون في الاستطلاع أن ملف الكهرباء تحول خلال السنوات الأخيرة من قضية خدمية إلى ملف سياسي بامتياز، مؤكدين أن العديد من المبادرات والمقترحات الهادفة لمعالجة الأزمة تعرضت للتأخير أو التعطيل، الأمر الذي أسهم في استمرار معاناة المواطنين وتفاقم الأزمة عاماً بعد آخر.
كما سلطت النخب السياسية والإعلامية الضوء على ما وصفته بالتباين بين المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد التي جرى الحديث عنها في فترات سابقة وبين واقع استمرار المعالجات المؤقتة التي لم تنهِ المشكلة من جذورها، مؤكدين أن المواطنين ما زالوا ينتظرون حلولاً حقيقية ومستدامة تضع حداً لمعاناتهم اليومية.
انهاك المجتمع الجنوبي:
وأشار متحدثون إلى أن استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية يؤدي إلى إنهاك المجتمع وإشغاله بتأمين الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية، بدلاً من التفرغ لقضايا التنمية والبناء والاستقرار، محذرين من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة لاستمرار هذا الوضع.
وأكدت النخب الجنوبية أن التركيز الإعلامي على بعض المنح والمساعدات المؤقتة لا يجب أن يحجب النقاش حول الحلول الاستراتيجية المستدامة، ولا حول آليات إدارة الموارد والثروات والإيرادات بما يضمن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بصورة دائمة.
كما ربط عدد من المشاركين بين التدهور الخدمي والتحديات الأمنية والاقتصادية القائمة، مشيرين إلى أن ضعف الخدمات الأساسية ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار العام ويؤثر على قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات المختلفة.
تدهور الكهرباء والخدمات في عدن والجنوب… معاناة متفاقمة وتساؤلات حول الأسباب والحلول.
ويؤكد مواطنون ومختصون أن هذه الأزمة لم تعد طارئة، بل أصبحت واقعًا مستمرًا ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية، وسط تباين في الآراء حول أسباب هذا التدهور والجهات المسؤولة عنه.
ويقول مواطن من عدن:
“الكهرباء أصبحت حلمًا يوميًا، الانقطاع مستمر لساعات طويلة، والحر لا يُحتمل، ولا توجد حلول حقيقية على الأرض.”
ناشط حقول يقول: “ما يحدث في عدن والجنوب هو انهيار كامل للخدمات، وهناك غياب واضح للإدارة الفعالة، وتراكم للأزمات دون معالجة جذرية.”
و”يرى البعض أن استمرار التدهور يعود إلى السياسات المفروضة من قبل قوى خارجية، وعلى رأسها الوصاية السعودية التي تتحكم بمفاصل القرار وتعرقل أي حلول مستقلة وفعالة لإدارة الملف الخدمي.”
ويقول المواطن:”لا نرى أي تحسن، فقط وعود تتكرر، بينما الكهرباء والخدمات تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.”
تباينات:
تباينت آراء المشاركين بين من يرى أن الأزمة ناتجة عن سوء الإدارة وضعف المؤسسات المحلية، وبين من يربطها بعوامل سياسية وإقليمية أثرت على مسار الخدمات، فيما اتفق الجميع على أن المواطن هو المتضرر الأول من هذا التدهور المستمر.
كما أجمعت الآراء على أن أزمة الكهرباء والخدمات في عدن والجنوب باتت أزمة مزمنة تتطلب حلولًا عاجلة وجذرية.
وفي ختام الاستطلاع، دعت النخب السياسية والإعلامية الجنوبية كافة الإعلاميين والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية إلى المشاركة الفاعلة في تسليط الضوء على معاناة المواطنين، وإيصال صوتهم إلى الجهات المحلية والإقليمية والدولية، والمطالبة بحلول عاجلة ومستدامة لأزمة الكهرباء.
وأكد المشاركون أن الكهرباء حق أساسي لكل مواطن، وأن استمرار الأزمة لم يعد مقبولاً في ظل ما تسببه من أضرار إنسانية واقتصادية واسعة، مشددين على أن إنقاذ قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى الحياة للمواطنين في الجنوب.
خاتمة:
تبقى أزمة الكهرباء والخدمات في عدن والجنوب ملفًا مفتوحًا أمام مختلف الأطراف، في ظل تصاعد معاناة المواطنين الذين ينتظرون حلولًا عملية تنهي سنوات من التدهور المستمر.
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026
يونيو 17, 2026