الرئيسيــةتقـــارير

الجيش الجنوبي.. خمسة عقود ونصف من الحضور العسكري والتضحيات

المدارة
الخميس 27 أغسطس 2026 م

خمسة وخمسون عامًا تفصلنا عن لحظة تأسيس الجيش الجنوبي، خمسة عقود ونصف تعاقبت خلالها أجيال من العسكريين، وتبدلت فيها الظروف السياسية والعسكرية، وشهد الجنوب خلالها محطات وتحولات تركت أثرها في مسيرته وتاريخه.
ومنذ البدايات، ارتبط الجيش الجنوبي بعملية بناء المؤسسة العسكرية وتطوير الوحدات والكوادر، وترسيخ مفاهيم الانضباط والجاهزية والتأهيل، ليصبح على مدى سنوات طويلة جزءًا بارزًا من المشهد العام في الجنوب.
ولم تكن مسيرة الجيش خالية من الاختبارات، فقد شهدت مراحل مختلفة من المواجهات والتحولات، وخاض منتسبوه ظروفًا ميدانية صعبة، راكمت لدى المؤسسة خبرات عسكرية واسعة، وانتقلت جوانب منها بين أجيال العسكريين والكوادر.
ومع التحولات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الأخيرة، ظهر واقع عسكري جديد، برزت فيه قوات وتشكيلات جنوبية خاضت مواجهات على أكثر من جبهة، ووجدت نفسها أمام تحديات أمنية وعسكرية متعددة، في مقدمتها مواجهة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب التصدي لجماعة الحوثي في عدد من جبهات القتال.
وفي ملف مكافحة الإرهاب، خاضت القوات الجنوبية عمليات عسكرية وأمنية في عدد من المناطق، ضمن مواجهات استهدفت جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية، فيما شكلت جبهات المواجهة مع الحوثيين ميدانًا آخر شهد معارك وعمليات عسكرية متواصلة.
وبين تاريخ الجيش الجنوبي السابق وواقع القوات الجنوبية الحالية، يبرز الحديث عن الامتداد العسكري والإرث المتراكم؛ إذ يرى الخطاب الجنوبي أن القوات الحالية تحمل جانبًا من ذلك الإرث، مستفيدة من خبرات كوادر عسكرية ومن تجربة تمتد جذورها إلى مراحل سابقة.
وفي مسار نشأة المقاومة الجنوبية، برزت محطات عسكرية مبكرة كان لها حضور في تشكيل المشهد اللاحق، ومن بينها حركة «حتم»، التي ارتبطت بالبدايات الأولى للعمل العسكري قبل تطور المقاومة الجنوبية وظهور تشكيلاتها المختلفة. كما ارتبط اسم عيدروس بن قاسم الزبيدي بهذه المرحلة، ثم بالمراحل اللاحقة التي شهدت إعادة تنظيم وبناء القوات الجنوبية.
لكن قصة الجيش والقوات الجنوبية لا تختصرها المعارك وحدها؛ فخلف كل مواجهة رجال، وخلف كل مرحلة أسماء وتضحيات وتجارب إنسانية صنعت جزءًا من الذاكرة العسكرية للجنوب. ولذلك فإن توثيق هذه التجربة لا يقتصر على سرد الأحداث، بل يشمل حفظ شهادات العسكريين، والصور والوثائق، وتسجيل تفاصيل المعارك والمحطات التي شكلت مسار المؤسسة العسكرية.
ومع حلول الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، تتجدد أهمية العودة إلى الأرشيف والذاكرة، وقراءة ما حدث خلال خمسة عقود ونصف بموضوعية ودقة، حتى تبقى تفاصيل هذه المرحلة محفوظة للأجيال، ولا تضيع بين الروايات المتعددة.
فخمسة وخمسون عامًا من التاريخ العسكري ليست مجرد مناسبة عابرة، بل مسيرة طويلة من التأسيس والتحولات والمواجهات والتضحيات، تستحق أن تُقرأ وتُوثق وتُحفظ بوصفها جزءًا من تاريخ الجنوب الحديث.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى