الجيش الجنوبي.. 55 عاماً من المجد والبطولة واستمرار مسيرة القوات المسلحة الجنوبية

المدارة
الخميس 27 أغسطس 2026 م
كتبه :
حسام حاج عبدالله الجابري
تستعد الجماهير الجنوبية لإحياء الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، في مناسبة وطنية تحمل دلالات تاريخية وعسكرية وسياسية عميقة، وتستحضر أمام الأجيال مسيرة مؤسسة عسكرية ارتبط اسمها بتاريخ الجنوب، وما قدمه منتسبوها من تضحيات وملاحم في مختلف المراحل والمنعطفات.
وتأتي مليونية إحياء هذه الذكرى بوصفها محطة لاستعادة الذاكرة الوطنية، واستحضار محطات تأسيس وبناء الجيش الجنوبي، والوقوف أمام التحولات التي شهدتها المؤسسة العسكرية الجنوبية، وصولاً إلى القوات المسلحة الجنوبية الحالية التي يصفها أنصارها بأنها امتداد لتلك التجربة التاريخية وإرثها العسكري والوطني.
55 عاماً من التاريخ العسكري
يمثل مرور خمسة عقود ونصف على تأسيس الجيش الجنوبي مناسبة للتوقف أمام مرحلة مهمة من تاريخ الجنوب العسكري، واستعراض مسيرة مؤسسة عسكرية كان لها حضور بارز في الحياة السياسية والاجتماعية والعسكرية.
ولم تكن القوات المسلحة في الذاكرة الجنوبية مجرد تشكيلات عسكرية، بل مؤسسة ارتبطت بجيل كامل من الضباط والجنود الذين تلقوا التدريب وبنوا خبراتهم في ظروف سياسية وعسكرية معقدة، وتركوا خلفهم إرثاً من الانضباط والخبرة والتقاليد العسكرية.
ومن هنا، تكتسب الذكرى الـ55 أهميتها باعتبارها مناسبة لاستحضار ذلك التاريخ وتوثيقه للأجيال الجديدة، والتأكيد على أن التجارب العسكرية لا تُقاس فقط بالمعارك، وإنما بما تتركه من خبرات وتقاليد ومؤسسات وذاكرة وطنية.
من الملاحم العسكرية إلى مرحلة جديدة
على امتداد العقود الماضية، شهد الجنوب محطات عسكرية متعددة، خاض خلالها منتسبو قواته المسلحة مواجهات ومعارك تركت بصماتها في الذاكرة الشعبية.
وتحضر في هذه المناسبة قصص الضباط والجنود، وتضحيات الشهداء والجرحى، والجهود التي بذلتها أجيال من العسكريين في بناء مؤسسة عسكرية ذات هياكل وتقاليد وخبرات تراكمية.
وفي المرحلة الراهنة، برزت القوات المسلحة الجنوبية في مواجهات متعددة، بينها عمليات عسكرية وأمنية ضد تنظيمات إرهابية، إضافة إلى جبهات القتال مع جماعة الحوثيين، وسط تأكيد من قياداتها وأنصارها على أهمية تطوير القدرات العسكرية والأمنية وتعزيز الجاهزية لحماية المناطق الجنوبية.
القوات المسلحة الجنوبية.. امتداد لمسيرة تاريخية
يرى أنصار المشروع الجنوبي أن القوات المسلحة الجنوبية الحالية تمثل امتداداً تاريخياً للمؤسسة العسكرية الجنوبية السابقة، ليس فقط من حيث الاسم والذاكرة، وإنما من حيث الاستفادة من الخبرات العسكرية المتراكمة واستعادة حضور الكوادر العسكرية الجنوبية.
ويؤكد هذا الطرح أن بناء المؤسسات العسكرية لا يبدأ من الصفر، بل يستند إلى تراكم الخبرات البشرية والتجارب السابقة، وهو ما يجعل استحضار تاريخ الجيش الجنوبي جزءاً من عملية بناء الوعي العسكري والوطني لدى الأجيال الجديدة.
مكافحة الإرهاب ومواجهة الحوثيين
خلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم القوات المسلحة الجنوبية بعدد من العمليات والمواجهات ضد تنظيمات مسلحة، وفي مقدمتها تنظيمات مصنفة إرهابية، إضافة إلى المواجهات مع جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات.
ويبرز مؤيدو القوات المسلحة الجنوبية هذه المواجهات باعتبارها جزءاً من مسار حماية المدن والمناطق الجنوبية ومواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية، فيما تبقى مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار من أبرز الملفات التي تفرض نفسها على المشهد العسكري والأمني في الجنوب.
كما شكلت المعارك والتحديات الأمنية اختباراً لقدرة القوات على إعادة تنظيم صفوفها، ورفع مستوى التدريب والجاهزية، وتطوير آليات العمل العسكري والأمني.
عيدروس الزُبيدي وإعادة بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية
وفي سياق الحديث عن مسار إعادة بناء القوات المسلحة الجنوبية، يبرز اسم الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي لدى أنصاره باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي ارتبطت بمراحل تأسيس المقاومة الجنوبية وإعادة تنظيم القوات العسكرية والأمنية.
ويشير أنصاره إلى أن تأسيس حركة حتم مثل محطة مبكرة في مسيرته العسكرية والسياسية، باعتبارها تشكلت كإطار مقاوم سبق مراحل لاحقة من إعادة تنظيم العمل العسكري الجنوبي.
ومن هذا المنطلق، يطرح مؤيدو الزُبيدي رؤيته باعتبار أن مسار المقاومة الجنوبية الذي بدأ في مراحل مبكرة تطور لاحقاً إلى تشكيلات عسكرية وأمنية، وصولاً إلى ما يُعرف اليوم بالقوات المسلحة الجنوبية.
مليونية الوفاء للجيش الجنوبي
وتحظى المليونية المرتقبة بأهمية خاصة لدى الداعين إليها، باعتبارها مناسبة لإحياء الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، وتوجيه رسالة تؤكد أهمية المؤسسة العسكرية والأمنية في حماية المجتمع وصون الاستقرار.
كما تمثل الفعالية فرصة أمام وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية لتسليط الضوء على تاريخ الجيش الجنوبي، وتوثيق مراحله المختلفة، وإبراز قصص الشهداء والكوادر العسكرية والملاحم التي صنعتها أجيال متعاقبة من منتسبيه.
دعوة إلى المشاركة الفاعلة
وفي إطار التحشيد الإعلامي للمليونية، تتجه المنصات الإعلامية الجنوبية إلى تكثيف التغطية الصحفية وإنتاج التقارير والمواد الوثائقية والمقالات التي تتناول تاريخ القوات المسلحة الجنوبية، بالتزامن مع الدعوات للمشاركة الجماهيرية الواسعة في الفعالية.
ويؤكد الداعمون للمليونية أن الحضور الشعبي الواسع يمثل تعبيراً عن الوفاء لتضحيات العسكريين والشهداء والجرحى، ورسالة تؤكد أهمية المؤسسة العسكرية والأمنية باعتبارها إحدى القضايا الرئيسية في المشهد الجنوبي.
ذاكرة وطنية ومسؤولية إعلامية
إن إحياء الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي لا ينبغي أن يقتصر على الفعاليات الجماهيرية وحدها، بل يمثل مناسبة لإعادة قراءة التاريخ العسكري وتوثيقه بصورة مهنية، والاستماع إلى شهادات الضباط والجنود، وحفظ أرشيف المؤسسة العسكرية، وتعريف الأجيال الجديدة بالمراحل التي مرت بها.
ومن هنا تبرز مسؤولية الإعلام والمنصات الإلكترونية في تقديم تغطية مهنية واسعة للذكرى، تجمع بين استحضار التاريخ، وتوثيق الأحداث، وإبراز التضحيات، ومناقشة الحاضر والمستقبل بعيداً عن التناول العابر للمناسبة.
خاتمة
وبين ذاكرة خمسة وخمسين عاماً من التاريخ العسكري، وواقع قوات مسلحة جنوبية تخوض تحديات أمنية وعسكرية متعددة، تأتي هذه الذكرى لتفتح مساحة واسعة أمام الجنوبيين لاستحضار الماضي وقراءة الحاضر والتطلع إلى المستقبل.
وتبقى الرسالة الأبرز لهذه المناسبة أن بناء المؤسسات العسكرية لا يقتصر على السلاح والعتاد، بل يقوم على الإنسان، والانضباط، والتدريب، والتاريخ، والتضحيات، والقدرة على تطوير المؤسسة بما يخدم الأمن والاستقرار ويحفظ أرواح المدنيين.
ومع اقتراب موعد المليونية، تتجه الأنظار إلى المشهد الجماهيري والإعلامي المصاحب لها، وسط دعوات لأن تكون المناسبة محطة وطنية لتكريم تضحيات منتسبي القوات المسلحة الجنوبية، وتوثيق تاريخ الجيش الجنوبي، وإبراز مسيرته الممتدة عبر خمسة عقود ونصف من التحولات والأحداث.



