«من تحت الطاولة إلى فوقها».. هل انكشف التخادم بين الإخوان والحوثيين؟

لم يعد المشهد السياسي في المنطقة يحتمل كثيرًا من الأقنعة، فكلما اشتدت الأزمات وتداخلت المصالح، ظهرت إلى السطح أسئلة أكثر إلحاحًا حول حقيقة التحالفات التي تتحرك خلف واجهات سياسية متعددة. وفي قلب هذه التساؤلات يبرز الحديث عن العلاقة بين التيارات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ممثلةً بحزب الإصلاح، وبين دوائر إقليمية يُنظر إليها باعتبارها امتدادًا أو حاضنة سياسية لهذا التيار.
ويذهب منتقدو هذا المسار إلى أن التمرينات المدعومه سعوديا� ليس بعيدًا عن بنية التنظيم الإخواني اليمني، وأن ثمة تقاطعًا في المصالح والأدوات والخطاب، خصوصًا في الملفات التي تتصل بمستقبل الدولة اليمنية وترتيبات النفوذ في الجنوب.
لكن الأخطر، بحسب هذه الرؤية، ليس مجرد التشابه الفكري أو السياسي، وإنما وصول شخصيات محسوبة على هذه التيارات إلى مواقع مؤثرة في مفاصل الدولة، بما يمنحها قدرة على التأثير في القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي. وهنا يتحول السؤال من مجرد خلاف أيديولوجي إلى قضية تتعلق بمن يملك مفاتيح القرار، ولصالح أي مشروع تُدار مؤسسات الدولة.
ومن هذا المنطلق، يطرح خصوم هذه القوى مصطلح �التخادم الإخواني الحوثي�الذي ظهر بتسليم أسلحة الحوثيين وتسليم مواقع للحوثيين لوصف حالة من تقاطع المصالح بين طرفين يبدوان ظاهريًا في حالة صراع، بينما قد يلتقيان عمليًا في بعض النتائج السياسية والميدانية. فحين تضعف مؤسسات الدولة، وتتآكل الجبهات، وتتسع الأزمات الاقتصادية والخدمية، يصبح من المشروع سياسيًا وإعلاميًا التساؤل: من المستفيد من استمرار هذا الوضع؟
المفارقة التي تثير الجدل أن الخطاب السياسي لكل طرف قد يبدو مختلفًا عن الآخر، لكن النتائج التي تترتب على بعض السياسات قد تصب، وفق منتقديها، في اتجاه واحد: إضعاف القوى المناهضة للحوثيين، وإطالة أمد الانقسام، وإبقاء البلاد في دائرة الأزمات المفتوحة.
وهنا تحديدًا تظهر عبارة �من تحت الطاولة إلى فوقها�. فالتخادم، وفق هذا الطرح السياسي، لم يعد بحاجة إلى اجتماعات سرية أو تفاهمات معلنة؛ إذ إن تقاطع المصالح يمكن أن يظهر من خلال المواقف، والتحركات، وطريقة إدارة الملفات، وتوزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ويعتقد منتقدون للمشهد أن استمرار وجود شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية محسوبة على تيارات حزبية متصارعة داخل مواقع حساسة يفتح الباب أمام صراع نفوذ طويل الأمد، تصبح فيه مؤسسات الدولة نفسها ساحة للتجاذبات بدل أن تكون أدوات لخدمة المواطن وحماية البلاد. غير أن ذلك لا يمنع من طرح الأسئلة ومراجعة السياسات والقرارات ومساءلة المسؤولين عن نتائجها.
أما الجنوب، فإنه يجد نفسه في قلب هذه المعادلة، باعتباره الطرف الذي يرى أن إطالة الأزمة اليمنية واستخدام المؤسسات والملفات السيادية في صراعات النفوذ لن يؤدي إلا إلى تعقيد القضية وأطفاله امد الازمه




