بناء القوات المسلحة الجنوبية بعد حرب 2015.. معجزة التأسيس وتحديات الاستهداف

دشنت حرب 2015، مرحلة تاريخية فارقة ومفصلية في مسار الجنوب العربي، حيث وجد الجنوبيون أنفسهم أمام واقع معقد وتحديات أمنية وعسكرية جسيمة فرضها اجتياح المليشيات الحوثية الإرهابية وتدمير البنية التحتية للمؤسسات.
وعلى الرغم من شح الإمكانيات ومحدودية الموارد والظروف الاقتصادية الصعبة، فرضت الضرورة الوطنية تأسيس وإعادة بناء القيادة والقدرات العسكرية والأمنية الجنوبية من الصفر، للتصدي للمخططات التوسعية واقتلاع خطر التنظيمات الجماعات الإرهابية المتطرفة.
ورغم تلك العقبات الشديدة، استطاعت القوات المسلحة والأمنية الجنوبية أن تسطر معجزة ميدانية بكل المقاييس، حيث حققت إنجازات ونجاحات استراتيجية كبيرة في مختلف القطاعات والميادين.
وأسفرت هذه البطولات عن تحرير التراب الجنوبي وطرد ميليشيات الحوثي من كافة المدن والمناطق، وتأمين الشريط الساحلي والممرات المائية الحيوية، إلى جانب خوض معارك حاسمة ضد عناصر الإرهاب، مما أثمر ترسيخ حالة غير مسبوقة من الأمن والاستقرار وحماية أرواح وممتلكات المواطنين.
هذه النجاحات العسكرية لم تكن مجرد مكاسب ميدانية مؤقتة، بل تحولت إلى الركيزة الأساسية والضامن الوحيد لاستقرار المنطقة ككل.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولات أو استهداف موجه ضد القوات المسلحة والأمنية الجنوبية – سواء عبر الشائعات أو التضييق اللوجستي أو الهجمات الغادرة – لا يمثل مجرد استهداف لفصيل عسكري، بل هو مساس مباشر وجسيم بأمن واستقرار الجنوب والإقليم، ومحاولة مكشوفة لإفراغ الساحة من القوة الوطنية الرادعة وإفساد بيئة الأمان التي أُريقت لأجلها دماء الشهداء والجرحى.
وتبقى القوات المسلحة الجنوبية الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات، والحصن المنيع الذي يصون مكتسبات الشعب الجنوبي وحقه في الحياة الكريمة.
الالتفاف الشعبي حول هذه القوات والدفاع عن تضحياتها يمثلان واجباً وطنياً واستراتيجياً لا ينازع، لضمان استمرار الأمن والاستقرار، وحماية جبهات الوطن من أي خروقات أو أطماع تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.




