
المدارة – كتب/فكري صالح هملان
يعيش جنوبنا الحبيب مرحلة مفصلية من تاريخه، حيث تتقاطع التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية لتشكل واقعا معقدا، يتطلب وعيا عميقا وصمودا غير عادي، ففي وقت يتصدى فيه الجنوبيون لجبهات مشتعلة ضد مليشيات الحوثي في الضالع ويافع وكرش وثره، يجدون أنفسهم في الوقت ذاته عرضة لمؤامرات سياسية وأمنية تهدف إلى إضعافهم من الداخل.
الحرب في ميادين القتال ليست هي التهديد الوحيد؛ فهناك حرب من نوع آخر تشن على حياة الناس اليومية، الا وهي حرب الخدمات التي تطال الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وحرب المرتبات التي جعلت آلاف الموظفين يعيشون في ظروف معيشية قاسية، تمثل أدوات ضغط ممنهجة لتأليب الشارع وإحداث حالة من اليأس والإحباط.
في المقابل، المؤامرات السياسية لا تقل خطورة، فهي تدار عبر تحالفات متناقضة، وخطابات مضللة، ومحاولات مستمرة لاختراق النسيج الاجتماعي الجنوبي، وزرع الفتن والانقسامات بين أبنائه. هذه المؤامرات تستهدف المشروع الوطني الجنوبي، وتحاول الحد من تأثيره وتمثيله السياسي، سواء في الداخل أو المحافل الدولية.
ومع كل هذه التحديات، يظهر الجنوب تماسكا لافتا، سواء من خلال صمود المقاومة في الجبهات، أو وعي الشارع الذي بدأ يدرك أبعاد المعركة الحقيقية. فالشعب الجنوبي اليوم بات أكثر إدراكا لأهمية وحدته، وأكثر حرصا على حماية مكتسباته، رغم كل محاولات التضليل والتشويش.
المرحلة القادمة تتطلب منا جميعا مزيدا من التكاتف، ورؤية سياسية ناضجة، وقيادة قادرة على مواجهة التحديات بحكمة وقوة، فبين مطرقة الحرب وسندان المؤامرات، لا خيار أمام الجنوب إلا أن يثبت للعالم أنه ليس مجرد ضحية، بل لاعب رئيسي في رسم مستقبل والمنطقة بأسرها.
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025
ديسمبر 19, 2025