مليونية التصعيد ورفض الوصاية.. عدن وحضرموت والمهرة ترسم مشهداً جنوبياً موحداً في ذكرى 7 يوليو


المدارة /تقرير : منير النقيب
تتجه أنظار الشارع الجنوبي، غداً الثلاثاء، نحو العاصمة الجنوبية عدن ومحافظتي حضرموت والمهرة، حيث يستعد أبناء الجنوب للمشاركة في مليونية جماهيرية حاشدة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في فعالية تحمل أبعاداً سياسية ووطنية عميقة، وتتزامن مع الذكرى السنوية السابعة من يوليو، التي ينظر إليها الجنوبيون باعتبارها واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخهم السياسي المعاصر.
وتأتي مليونية التصعيد ورفض الوصاية في ظل مرحلة سياسية حساسة تمر بها القضية الجنوبية، وسط تحديات متصاعدة على المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب ما يصفه الجنوبيون بمحاولات مستمرة للتأثير على القرار الجنوبي وفرض أجندات خارجية تتعارض مع تطلعات شعب الجنوب وإرادته الوطنية.
*رسائل سياسية موحدة
وتحمل مليونية التصعيد ورفض الوصاية جملة من الرسائل السياسية التي يسعى أبناء الجنوب إلى إيصالها إلى الداخل والخارج، وفي مقدمتها التأكيد على وحدة الموقف الشعبي الجنوبي خلف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته السياسية برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، باعتباره الحامل السياسي للقضية الجنوبية والمعبر عن تطلعات شعب الجنوب في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وتعكس الحشود الجماهيرية المنتظرة في عدن وحضرموت والمهرة حجم الالتفاف الشعبي حول المشروع الوطني الجنوبي، كما تؤكد استمرار حضور القضية الجنوبية كقضية شعب يسعى لاستعادة دولته وهويته الوطنية وحقه في تقرير مصيره.
*ذكرى ترتبط بالألم والذاكرة الوطنية
ويمثل السابع من يوليو بالنسبة للجنوبيين مناسبة تستحضر الكثير من الأحداث والتحولات التي أعقبت حرب صيف 1994م، والتي انتهت بسيطرة القوات الشمالية على الجنوب وفرض واقع سياسي جديد بالقوة العسكرية.
وتركت تلك الحرب في الشارع الجنوبي آثاراً عميقة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأدت إلى إقصاء آلاف الكوادر الجنوبية من مؤسسات الدولة والجيش والأمن، فضلاً عن ما يعتبرونه نهباً للثروات وإضعافاً لمؤسسات الجنوب وهويته السياسية.
ولهذا السبب، تحولت ذكرى السابع من يوليو إلى محطة سنوية يستعيد خلالها الجنوبيون سردية قضيتهم الوطنية، ويجددون التأكيد على تمسكهم بحقوقهم السياسية ومطالبهم التي ظلوا ينادون بها منذ عقود.
*رفض الوصاية والتدخلات الخارجية
ومن أبرز الرسائل التي تحملها مليونية الغد التأكيد على رفض الوصاية السعودية أو أي تدخل خارجي في الشأن الجنوبي، والتشديد على أن مستقبل الجنوب وقراره السياسي يجب أن يكون نابعاً من إرادة أبنائه وحدهم.
ويعتبر أبناء الجنوب أن المرحلة الراهنة تتطلب احترام إرادة الشعب الجنوبي وعدم السعي لفرض حلول أو ترتيبات سياسية لا تنسجم مع تطلعاته الوطنية، مؤكدين أن أي عملية سياسية مستدامة لا يمكن أن تنجح ما لم تأخذ بعين الاعتبار إرادة الجماهير الجنوبية وحقها في التعبير عن خياراتها السياسية.
وفي هذا السياق، تأتي مليونية “التصعيد ورفض الوصاية” كرسالة شعبية واضحة تؤكد تمسك الجنوبيين بحقهم في إدارة شؤونهم السياسية والاقتصادية والأمنية بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.
*عدن.. قلب الحراك الجماهيري
ومن المتوقع أن تشهد ساحة العروض في مديرية خور مكسر بالعاصمة عدن حضوراً جماهيرياً واسعاً، حيث تمثل الساحة واحدة من أبرز الرموز الوطنية المرتبطة بالفعاليات الجنوبية الكبرى خلال السنوات الماضية.
وعلى امتداد السنوات الأخيرة، احتضنت ساحة العروض عشرات الفعاليات والمليونيات التي عبر خلالها أبناء الجنوب عن مواقفهم السياسية ومطالبهم الوطنية، ما جعلها رمزاً للحضور الشعبي الجنوبي ومركزاً رئيسياً للحراك الجماهيري.
وتشير الاستعدادات الجارية إلى مشاركة واسعة من مختلف مديريات العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، في مشهد يتوقع أن يعكس حجم التفاعل الشعبي مع دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي.
*حضرموت والمهرة.. حضور فاعل في المشهد
وفي محافظة حضرموت، تتواصل التحضيرات للمشاركة الواسعة في المليونية، وسط تأكيدات من مختلف المكونات والفعاليات الاجتماعية والشبابية على أهمية الحضور الجماهيري للتعبير عن الموقف الشعبي تجاه القضايا الوطنية الراهنة.
كما تستعد محافظة المهرة للمشاركة في الفعالية من خلال حشود جماهيرية تؤكد ارتباط أبناء المحافظة بالقضية الجنوبية وحرصهم على إيصال صوتهم إلى مختلف الأطراف المعنية بالشأن السياسي في البلاد.
أن إقامة الفعاليات بشكل متزامن في عدن وحضرموت والمهرة يحمل دلالات سياسية مهمة، أبرزها وحدة الموقف الجنوبي واتساع قاعدة التأييد الشعبي للمطالب الجنوبية في مختلف المحافظات.
*رسالة إلى الإقليم والعالم
ولا تقتصر أهمية مليونية الغد على بعدها المحلي فحسب، بل تمتد إلى توجيه رسائل سياسية إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف اليمني، مفادها أن القضية الجنوبية لا تزال حاضرة بقوة في وجدان أبناء الجنوب، وأن أي جهود أو تسويات سياسية مستقبلية يجب أن تتعامل معها باعتبارها قضية محورية لا يمكن تجاوزها.
كما تسعى الجماهير الجنوبية من خلال هذه الفعالية الحاشدة الى التأكيد على أن خيار التعبير السلمي سيظل الوسيلة الأساسية لإيصال مطالبها السياسية، وإبراز تمسكها بحقوقها الوطنية المشروعة في إطار نضال سياسي وشعبي مستمر.
*مشهد مرتقب يعكس إرادة شعب
ومع اقتراب موعد انطلاق المليونية، تتزايد التوقعات بأن تشهد ساحات عدن وحضرموت والمهرة حضوراً جماهيرياً كبيراً يعكس حجم التفاعل الشعبي مع الدعوة، ويجسد تمسك أبناء الجنوب بقضيتهم الوطنية ومطالبهم السياسية.
*وحدة الصف الجنوبي
وفي الوقت الذي يستحضر فيه شعب الجنوب ذكرى السابع من يوليو بما تحمله من دلالات تاريخية وسياسية، إن جماهير الجنوب تؤكد من خلال مليونية التصعيد ورفض الوصاية على وحدة الصف والتمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية وحق تقرير مستقبل أبناء الجنوب، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن إرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها، وأن صوت الجنوب سيظل حاضراً بقوة في مختلف المحطات السياسية القادمة.




