الرئيسيــةتقـــارير

ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي .. مسيرة وطن تتجدد خلف الرئيس الزُبيدي

المدارة
الجمعة – 28 أغسطس 2026 / تقرير / رامي الردفاني

تعود ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي هذا العام محمّلة بالكثير من الدلالات الوطنية، في مناسبة لا تستحضر مجرد تاريخ مؤسسة عسكرية، بل تستعيد مسيرة رجال حملوا مسؤولية الدفاع عن الجنوب، وواجهوا أصعب الظروف، وقدموا التضحيات في سبيل حماية الأرض والمجتمع وصون تطلعات أبنائه.

وتأتي الذكرى في مرحلة تتقاطع فيها التحديات السياسية والأمنية والعسكرية، لتؤكد أن امتلاك مؤسسة عسكرية جنوبية قادرة ومنظمة بات يمثل أحد أهم ركائز حماية الأمن والاستقرار، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

لم تكن مسيرة القوات الجنوبية مجرد انتشار في الجبهات أو حماية للمواقع والمنشآت، بل ارتبطت، في الوعي الجنوبي، بمسار سياسي ووطني أوسع، تشكلت ملامحه من تضحيات المقاتلين ومن صمود المجتمع أمام مراحل متلاحقة من الغزو الاحتلال اليمني.

وخلال السنوات الماضية، أثبتت القوات الجنوبية حضورها في ميادين المواجهة، وخاضت معارك صعبة ضد التنظيمات الإرهابية والجماعات الحوثية، وأسهمت في تأمين مدن ومناطق كانت مهددة بالفوضى والانفلات.

ومن عدن إلى أبين وشبوة وحضرموت ولحج وغيرها، ظل الملف الأمني حاضرا بقوة، فيما فرضت طبيعة المرحلة على القوات الجنوبية تطوير قدراتها والاستمرار في رفع مستوى الجاهزية لمواجهة المخاطر المتغيرة.

وفي المشهد الجنوبي، ارتبطت عملية بناء المؤسسات والقوات الجنوبية بالمسار السياسي الذي يقوده الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، الذي جعل من قضية بناء مؤسسات جنوبية قادرة ومنظمة أحد الملفات الرئيسية في مشروعه السياسي.

وتأتي هذه الذكرى باستحضار الإنجازات الذي تحققت تحت قيادة الرئيس الزُبيدي باعتباره أحد أبرز القيادات الجنوبية التي دفعت باتجاه تعزيز حضور القوات الجنوبية وتطوير دورها، بالتوازي مع المسار السياسي الهادف إلى تثبيت قضية الجنوب وحضورها في مختلف المحافل الدولية والمحلية.

كما عبر الشعب الجنوبي بقوله إن قوة المؤسسات العسكرية والأمنية تمثل عنصرا أساسيا في حماية المجتمع وتهيئة الظروف التي تسمح باستكمال المسار السياسي، بعيدا عن الفوضى والفراغ الأمني الذي خلفه الاحتلال اليمني والسعودي.

كما كان الإرهاب واحدا من أبرز التحديات التي واجهت الجنوب خلال السنوات الماضية، خصوصًا مع محاولات التنظيمات المتطرفة استغلال الأوضاع الأمنية المضطربة وإيجاد موطئ قدم لها في بعض محافظات الجنوب.

وفي مواجهة ذلك، خاضت القوات الجنوبية عمليات عسكرية وأمنية متواصلة، وقدمت في سبيل ذلك تضحيات كبيرة، وتمكنت من ملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية والحد من قدرتها على تهديد المدن والمواطنين.

كما تؤكد هذه التجربة أن المعركة ضد الإرهاب لا تنتهي بانتهاء عملية عسكرية، وإنما تحتاج إلى يقظة مستمرة، وانتشار منظم، وقدرات استخبارية وأمنية، إلى جانب تعاون مجتمعي يحول دون عودة الجماعات المتطرفة إلى المناطق التي فقدت فيها نفوذها.

لا يمكن أن تمر ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي دون الوقوف أمام أسماء الشهداء الذين ارتبطت سيرتهم بمراحل مختلفة من النضال والمواجهات ويأتي وراء كل موقع جرى تأمينه، وكل مدينة استعادت أمنها، وكل معركة خاضتها القوات الجنوبية، هناك مقاتلون دفعوا الثمن من أرواحهم، وآخرون حملوا إصابات ستبقى شاهدة على ما قدموه.

ولهذا فإن الوفاء للشهداء لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات والمناسبات، بل يجب أن يتحول إلى مسؤولية مؤسسية تجاه أسرهم، وإلى رعاية حقيقية للجرحى، وحفظ مكانتهم في الذاكرة الوطنية الجنوبية.

كما تفرض المرحلة المقبلة انتقال القوات الجنوبية من منطق الاستجابة للتهديدات الطارئة إلى ترسيخ نموذج المؤسسة العسكرية الحديثة، القائمة على التدريب والتأهيل والانضباط والتدرج العسكري والالتزام بالأنظمة والقوانين.

ومن هنا، فإن تطوير القوات الجنوبية يمثل، في الوقت ذاته، تطويرا لقدرة الجنوب على حماية أمنه ومصالحه ومؤسساته.

كما يمثل الاستقرار الأمني شرطا أساسيا لأي مشروع سياسي أو اقتصادي أو خدمي، فلا يمكن بناء مؤسسات مستقرة أو جذب الاستثمار أو تحسين الخدمات في ظل بيئة تعاني من الفوضى والتهديدات الأمنية.

ولهذا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به القوات الجنوبية في حماية المدن والمنشآت والمرافق الحيوية، ومواجهة المخاطر التي تستهدف المجتمع، مع ضرورة استمرار تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الانضباط والاحتراف.

كما أن استقرار الجنوب لا يخدم الجانب العسكري وحده، بل ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وعلى قدرة المؤسسات المدنية على أداء مهامها.

كما تحمل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي رسالة تتجاوز حدود الاحتفال بالماضي فهي مناسبة لإعادة التأكيد على أن بناء المؤسسات الجنوبية يحتاج إلى رؤية طويلة المدى، وإلى تطوير مستمر في التدريب والتأهيل والتنظيم.

وفي ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية، تبدو الحاجة أكبر إلى مؤسسة عسكرية جنوبية مهنية متماسكة، وقادرة على حماية المجتمع بما يعزز ثقة المواطنين ويكرس الاستقرار.

كما أن هذه الذكرى تمنح أبناء الجنوب فرصة لاستحضار مسيرة التضحيات، والتأكيد على أن دماء الشهداء والجهود التي بذلتها القوات الجنوبية ليست مجرد صفحات من الماضي بل جزء من الذاكرة التي تشكل وعي الأجيال الجديدة.

ومع حلول ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، تتجدد التحية لكل من حمل السلاح دفاعا عن الجنوب ولكل شهيد ارتقى في ميادين المواجهة، ولكل جريح دفع من جسده ثمنا لأداء واجبه، ولكل أسرة تحملت تبعات فقدان أحد أبنائها.

وتبقى الرسالة الأبرز التي تحملها المناسبة أن الجنوب الذي واجه سنوات من التحديات قادر على مواصلة بناء مؤسساته، وتعزيز أمنه، وحماية مكتسباته والمضي في مساره السياسي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي.

فالقضية الجنوبية، في وجدان الشعب الجنوبي، لم تعد مجرد شعار سياسي، وإنما مشروع يرتبط ببناء الإنسان والمؤسسة والأمن والاستقرار، فيما تظل القوات الجنوبية إحدى الركائز التي يُعوّل عليها في حماية هذا المسار وترسيخ مستقبل أكثر أمنا واستقرارا للجنوب.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى