اليمن.. السير نحو الهاوية

المدارة
الأربعاء 02 سبتمبر 2026 م
بقلم: عبدالعزيز العامري
كاتب وناشط حقوقي
إن من ينظر إلى المشهد التعليمي في وطننا الحبيب اليمن، يدرك أن السنوات القادمة قد تكون أشد سوادًا من واقعنا المأساوي اليوم.
المشكلة ليست أن التعليم غير موجود، فمدارسنا وجامعاتنا لا تزال قائمة، والطلاب لا يزالون يذهبون إلى مقاعد الدراسة، والمعلمون لا يزالون يؤدون رسالتهم؛ لكن السؤال الأهم هو: هل ما نقدمه لأبنائنا هو تعليم هادف؟
فالتعليم الحقيقي لا يقاس بعدد المدارس، ولا بعدد الطلاب، ولا بعدد الشهادات التي تُمنح، وإنما بقدرته على بناء الإنسان، وتنمية تفكيره، وصقل مهاراته، وإعداده ليكون عنصرًا فاعلًا في مجتمعه.
وقد قال الإمام الشافعي:
العلمُ صيدٌ والكتابةُ قيدُهُ
قيِّدْ صيودَكَ بالحبالِ الواثقةِ
ومع تراجع جودة التعليم، اتجهت بعض الأسر إلى التعليم الأهلي والخاص بحثًا عن بديل أفضل. وهذا أمر مفهوم، لكن المشكلة أن بعض مؤسسات التعليم الأهلي قد تفتقر إلى الرقابة التربوية الكافية، بل إن بعضها قد يغلب عليه الهدف الربحي أكثر من الهدف التعليمي.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل تدرك السلطات التربوية خطورة وجود تعليم بلا رقابة، أو تعليم موجود في شكله لكنه يفتقد الهدف الحقيقي في مضمونه؟
نحن لا نحتاج فقط إلى أن يتعلم أبناؤنا، بل نحتاج إلى تعليم هادف يجعل منهم أطباء ومحامين ومهندسين ومعلمين ومفكرين، وقبل ذلك مواطنين قادرين على فهم وطنهم والمساهمة في بنائه.
فما الفائدة من شهادة يحملها الطالب إذا لم تحمل معها علمًا حقيقيًا ومهارةً وقدرةً على التفكير؟
البلد لا يحتاج إلى مزيد من الشهادات فقط، بل يحتاج إلى تعليم يصنع الإنسان قبل أن يصنع الشهادة.
إنقاذ التعليم اليوم ليس إنقاذًا للمدرسة وحدها، بل إنقاذ لمستقبل وطن بأكمله.



