معركة بلا مبدأ.. لماذا تُراجع القوات الجنوبية حسابات المشاركة خارج حدودها؟


المدارة- كتب/ ملازم أول – حسين الذييبي
في العمل العسكري لا تُقاس القرارات بحماس اللحظة أو بضغوط الظروف، بل تُبنى على قواعد واضحة تحكمها العقيدة العسكرية والمصلحة الوطنية ومبادئ الحرب.
فالمقاتل لا يُدفع إلى أي ميدان إلا عندما تكون الأهداف محددة، والمهام واضحة، والنتائج تخدم الغاية التي من أجلها يحمل سلاحه.
إن مشاركة قواتنا الجنوبية الباسلة في أي معركة خارج نطاق مسؤولياتها المباشرة يجب أن تخضع لتقييم دقيق، خصوصاً عندما تكون طبيعة الحرب وأهدافها محل تساؤل، وعندما يغيب التنسيق الحقيقي مع القوى صاحبة الأرض والمسؤولية المباشرة عن تلك الجبهات.
فمن أبجديات العمل العسكري أن تتحمل القوات المحلية مسؤولية الدفاع عن أراضيها ومواقعها، وأن تكون هي في مقدمة الصفوف، لا أن تتحول قوات أخرى إلى بديل عنها.
فكيف يمكن تبرير الزج بقوات تمتلك تاريخاً حافلاً بالتضحيات والانتصارات في معارك لا تتضح فيها الأهداف، بينما تبقى القوات المعنية مباشرة بهذه الجبهات بعيدة عن ساحات المواجهة؟
إن قواتنا الجنوبية لم تُبنَ من أجل أن تكون أداة لتنفيذ أجندات الآخرين، بل تأسست من رحم تضحيات شعبها، وتحملت مسؤوليات كبيرة في حماية الأرض ومواجهة الإرهاب والدفاع عن أمن الجنوب العربي واستقراره.
ولذلك فإن أي قرار باستخدام هذه القوات يجب أن يكون منطلقاً من مصلحة شعب الجنوب العربي، ويحافظ على دماء أبطاله ومكتسباته العسكرية.
الحروب لا تُخاض بالشعارات، بل بالاستراتيجية والهدف الواضح والقرار المسؤول. فالجندي الذي يضحي بحياته يستحق أن يعرف: ما المهمة؟ وما الغاية؟ ومن يتحمل مسؤولية المعركة؟ لأن الدماء التي تُبذل في الميدان ليست رقماً في حسابات السياسة، بل أمانة وطنية لا يجوز التفريط بها.
إن حماية قواتنا الجنوبية والحفاظ على جاهزيتها وقدراتها ليس تراجعاً عن المسؤولية، بل هو عين المسؤولية؛ فالقوة العسكرية تُحافظ عليها القيادة الحكيمة، وتُوجهها حيث تكون الحاجة الحقيقية، وحيث يكون الدفاع عن الأرض والمصالح الوطنية العليا.
وفي النهاية، يبقى المبدأ العسكري ثابتاً: لا معركة بلا هدف واضح، ولا مشاركة بلا قرار سيادي، ولا تضحية بلا قضية تستحقها.
فالانتصار الحقيقي ليس فقط في خوض المعارك، بل في اختيار المعركة التي تخدم الوطن وتحفظ دماء الرجال.
# *قناة صوت التوجيه المعنوي والسياسي الجنوبي*



