تقـــارير

زلزال دبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة.. الملف الجنوبي يفرض نفسه على الطاولة الدولية

 

 

تشهد الساحة الدبلوماسية الدولية تحركات لافتة ونقاشات متزايدة حول تطورات المشهد السياسي والعسكري في اليمن، في وقت يتصاعد فيه الاهتمام بالملف الجنوبي باعتباره أحد أكثر الملفات حضورًا وتأثيرًا في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

وفي أروقة الأمم المتحدة والعواصم المعنية بالملف، تتجه الأنظار بصورة متزايدة إلى طبيعة التطورات على الأرض، وما يمكن أن تفرزه من معادلات سياسية جديدة، خصوصًا مع استمرار تصاعد المطالب الجنوبية بضرورة التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية قائمة بذاتها، وعدم اختزالها في ملفات الخدمات أو الترتيبات الأمنية المؤقتة.

ويأتي هذا الحراك في ظل مرحلة شديدة الحساسية، باتت فيها التطورات الميدانية والسياسية مترابطة بصورة غير مسبوقة، بحيث أصبح من الصعب، وفق قراءات سياسية متداولة، صياغة أي تسوية شاملة من دون التوقف عند موقف القوى الجنوبية ومطالبها وموقعها في أي ترتيبات مستقبلية.

ويحاول المجتمع الدولي، عبر قنواته الدبلوماسية المختلفة، استكشاف ملامح المرحلة المقبلة، في وقت تتسع فيه دائرة النقاش حول شكل التسوية السياسية، والأطراف التي ينبغي أن تكون حاضرة على طاولة الحوار، والقضايا التي لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وفي مقدمة هذه الملفات تأتي القضية الجنوبية، التي يرى أنصارها أن سنوات طويلة من التطورات السياسية والعسكرية جعلتها عنصرًا أساسيًا في المشهد، وأن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها ملفًا ثانويًا لن يؤدي إلى تسوية مستدامة.

وتكتسب التحركات الدولية أهمية إضافية مع استمرار التطورات العسكرية والأمنية في مناطق الجنوب والمناطق المحاذية لها، إلى جانب التطورات المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي يجعل أي ترتيبات سياسية مستقبلية مرتبطة بصورة وثيقة بالواقع الأمني والجغرافي على الأرض.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الاتصالات والمشاورات الدولية خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام مقاربة سياسية جديدة تتعامل مع القضية الجنوبية ضمن إطار واضح، وتمنح الأطراف الجنوبية مساحة حقيقية للتعبير عن رؤيتها لمستقبل المنطقة.

وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية بعيدًا عن الأضواء، يبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام إعادة ترتيب فعلية لأولويات الملف السياسي، بحيث يصبح الجنوب طرفًا رئيسيًا في صناعة التسوية، أم أن التحركات الحالية ستبقى في إطار المشاورات والاستطلاع السياسي؟

المؤكد أن المشهد لم يعد كما كان، وأن أي قراءة للمستقبل السياسي ستحتاج إلى وضع التطورات الجنوبية في صلب الحسابات، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي وتداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ومع استمرار حالة الترقب، تبدو الساعات والأيام المقبلة مرشحة لمزيد من النقاشات والتحركات، فيما تترقب الأوساط السياسية ما قد تحمله الاتصالات الدولية من مؤشرات بشأن مستقبل التسوية، وموقع القضية الجنوبية فيها، وما إذا كان الحراك الدبلوماسي الجاري سيقود إلى تحول ملموس في طريقة التعاطي مع هذا الملف.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى