السوق المركزي للخضار والفواكه بوادي حضرموت سنوات من العطاء والعمل صنعت من السوق حكاية اقتصادية وإنسانية يعيش تفاصيلها المزارع والتاجر والعامل والمواطن كل يوم

✍🏼 عوض عرفان
في قلب وادي حضرموت وبين خيرات الأرض التي ارتبط بها الإنسان الحضرمي من زمان يواصل السوق المركزي للخضار والفواكه بوادي وصحراء حضرموت مسيرته كواحد من الأماكن المهمة اللي تجمع بين المزارع والتاجر والمستهلك، السوق ليس مجرد مكان للبيع والشراء بل أصبح جزء من الحياة اليومية والحركة الاقتصادية في الوادي حضرموت ..
من ساعات الفجر الأولى تبدأ الحركة داخل السوق وتبدأ معها حكاية يوم جديد سيارات تحمل خيرات المزارعين تصل من مختلف مناطق الوادي والصحراء، محاصيل متنوعة من الخضار والفواكه والتمور والرطب وغيرها، وكل سلة داخلها حكاية تعب وجهد لمزارع ظل يتابع أرضه ومحصوله طوال الموسم، وبعدها توصل هذه المنتجات للسوق عشان تبدأ رحلة ثانية من البيع والتوزيع وتصل في النهاية إلى المواطن..
الحقيقة إن السوق يمثل حلقة وصل مهمة بين المزارع والتاجر والمستهلك فالمزارع يلقى له منفذ لتصريف محصوله، والتاجر يلقى احتياجاته من المنتجات، والمواطن يلقى أمامه أصناف متعددة من خيرات الوادي وغيرها، وهذه الحركة اليومية تشكل دورة اقتصادية يستفيد منها عدد كبير من الناس، مش بس المزارعين والتجار، ولكن كذلك الموظفين والعمال وأرباب العرابي والحمالين وأصحاب النقل وغيرهم من الناس اللي ترتبط أعمالهم بحركة السوق.
من يزور السوق في ساعات الفجر بيشوف بنفسه حجم الحركة والجهد اللي يبذله العاملون من استقبال المنتجات وتفريغها وترتيبها وتحميلها ونقلها وكل واحد يؤدي دوره عشان تستمر حركة السوق بصورة منظمة وكثير من هذه الجهود يمكن المواطن ما يشوفها، لكنه في النهاية يشوف نتيجتها عندما تصل المنتجات إلى الأسواق والمحلات وتكون متوفرة أمامه..
والأسعار داخل السوق كذلك مرتبطة بشكل مباشر بحركة الإنتاج والعرض والطلب مرات نشوف محصول أسعاره تنخفض بشكل كبير بسبب وفرة الإنتاج ووصول كميات كبيرة منه، ومرات ثانية ترتفع أسعار بعض الأصناف بسبب قلة المعروض أو انتهاء الموسم وهذا أمر طبيعي في الأسواق الزراعية ولهذا فإن السعر يتغير من يوم لآخر بحسب الكميات والجودة وحركة البيع والشراء..
ومن هنا تأتي أهمية السوق المركزي كمحطة أساسية لمعرفة حركة المنتجات والأسعار، وأيضا أهمية الدور الإعلامي في نقل صورة واضحة للمواطن عن واقع السوق، بعيدا عن المبالغات أو المعلومات غير الدقيقة، حتى يكون المواطن على معرفة بما يحدث داخل السوق وما تشهده أسعار الخضار والفواكه من تغيرات..
اليوم، ومع استمرار الحركة الزراعية والتجارية في وادي حضرموت تظل مسؤولية تطوير السوق مسؤولية مشتركة بين الإدارة والموظفين والمزارعين والتجار والعملاء وكل العاملين فيه وكل ما كان التعاون والالتزام أكبر، وكل ما كان التنظيم أفضل، بيكون السوق قادر على تقديم خدمات أفضل ويواكب احتياجات الناس والتطورات اللي يشهدها النشاط التجاري..
وفي الأخير، لما نتكلم عن السوق المركزي، فنحن نتكلم عن سنوات من العطاء والعمل، وعن مزارع يزرع ويتعب، وعن عامل يبدأ يومه من الفجر، وعن تاجر ينتظر محصوله، وعن مواطن يبحث عن احتياجات أسرته، وعن منظومة كاملة تتحرك كل يوم من أجل أن تستمر الحياة.
السوق المركزي هو جزء من حكاية وادي حضرموت الاقتصادية.. أرض تعطي، ومزارعين يتعبون، وأيادٍ تعمل، وسوق يجمع الجميع، ومسيرة عطاء مستمرة بإذن الله..



