اخبــار محليــةالرئيسيــة

من القصف إلى القرار.. الجنوب العربي يعيد رسم معادلة القوة والسياسة

المدارة- /تقرير :مريم بارحمة

أعاد التصعيد العسكري الذي شهدته محافظات الجنوب العربي مطلع يناير 2026م، وما رافقه من ضربات جوية سعودية استهدفت مواقع وقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في حضرموت والمهرة، طرح مجموعة واسعة من الأسئلة السياسية والعسكرية حول مستقبل الجنوب، وطبيعة العلاقة مع القوى الإقليمية، ومستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.

فبينما قدمت الرياض وحلفاؤها العسكريون تحركات يناير باعتبارها جزءًا من عملية لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي في ديسمبر 2025م، رأى شعب الجنوب أن استخدام القوة ضد القوات الجنوبية مثّل تحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقة، واعتبروه استهدافًا لمشروعهم السياسي وللقوة العسكرية التي يرون أنها كانت في مواجهة الحوثيين والجماعات المسلحة في مناطق جنوبية مختلفة.

وبذلك لم يعد يناير 2026م في الوعي السياسي الجنوبي مجرد جولة عسكرية انتهت بانسحاب قوات من مواقع وسيطرة قوات أخرى عليها، بل أصبح نقطة فاصلة في النقاش حول سؤال أوسع: هل يمكن بناء ترتيبات أمنية وسياسية مستقرة في الجنوب من دون التعامل مع القوى الجنوبية الفاعلة باعتبارها طرفًا أصيلًا في معادلة القرار؟

_من الشراكة العسكرية إلى الصدام

تعود أهمية أحداث يناير إلى أن المواجهة وقعت بين أطراف كانت، خلال السنوات السابقة، جزءًا من المعسكر المناهض للحوثيين، قبل أن تنتقل الخلافات السياسية والميدانية إلى مواجهة مباشرة.

وتشير التقارير إلى أن قوات المجلس الانتقالي كانت قد سيطرت في ديسمبر 2025م على حضرموت والمهرة، وهما محافظتان حدوديتان تتمتعان بأهمية جغرافية واقتصادية وأمنية كبيرة، قبل أن تبدأ قوات مدعومة سعوديًا عملية لاستعادة السيطرة عليهما مطلع يناير.

وتوثق منظمة ACLED أن العمليات بين 2 و4 يناير تضمنت موجات من الغارات الجوية في حضرموت والمهرة، خصوصًا في محيط سيئون ومطارها، ثم امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في الجنوب. وأشارت المنظمة إلى ضربات سعودية على مواقع ومعسكرات وآليات ومخازن أسلحة في الضالع خلال المرحلة اللاحقة من التصعيد.

ومن المنظور السياسي الجنوبي، تكمن المفارقة في أن قوة كانت تُقدَّم لسنوات باعتبارها جزءًا من جهود مواجهة الحوثيين ومكافحة الجماعات المسلحة المتطرفة وجدت نفسها في مواجهة قوة إقليمية كانت شريكة في الحرب ضد الحوثيين.

وهنا برز السؤال الذي ما زال حاضرًا في الخطاب الجنوبي: لماذا انتقلت الخلافات السياسية إلى استخدام القوة العسكرية بدل معالجة الخلاف عبر الحوار والتفاوض؟

_حضرموت والمهرة.. الجغرافيا التي تتجاوز حدود الصراع المحلي

لا يمكن فصل أحداث حضرموت والمهرة عن موقع المحافظتين في الحسابات الإقليمية.

فحضرموت تمثل مساحة جغرافية واسعة، وتملك موارد وموانئ ومواقع استراتيجية على بحر العرب، بينما تتمتع المهرة بموقع حدودي بالغ الحساسية مع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، وهو ما يجعل السيطرة الأمنية والعسكرية فيهما مرتبطة بحسابات تتجاوز الداخل الجنوبي.

ولهذا فإن الصراع الذي شهدته المحافظتان لم يكن مجرد تنافس على معسكر أو مدينة، وإنما ارتبط بصورة أوسع بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية والاقتصادية في شرق الجنوب.

وتؤكد مصادر متعددة أن القوات المدعومة سعوديًا استعادت السيطرة على حضرموت والمهرة خلال الأيام الأولى من يناير، في أعقاب العملية العسكرية والضربات الجوية.

وفي القراءة التي يقدمها محللون سياسيون، فإن إخراج القوات الجنوبية من هذه المناطق بالقوة لم يكن مجرد إعادة انتشار عسكري، وإنما محاولة لإعادة صياغة موازين القوى داخل الجنوب، ومنع المجلس من امتلاك نفوذ عسكري وسياسي أوسع في المحافظات الشرقية.

_الضالع في معادلة التصعيد

لم تتوقف تداعيات المواجهة عند حضرموت والمهرة.

فقد وثقت ACLED امتداد الضربات إلى محافظة الضالع، بينما أفاد مركز South24 بأن التصعيد في يناير 2026م شمل ضربات جوية سعودية ضد مواقع للقوات الجنوبية، مشيرًا إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الجنوبية ومدنيين وفق مصادره.

وأهمية الضالع لا ترتبط فقط بموقعها الجغرافي، وإنما بكونها إحدى أبرز الجبهات التي شهدت مواجهات طويلة مع الحوثيين.

ومن هنا ينظر متابعون للشأن الجنوبي إلى استهداف القوات الجنوبية في هذه الجبهة باعتباره مسألة تتجاوز حدود الاشتباك المحلي، لأن إضعاف أي قوة عسكرية جنوبية منتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين يمكن، وفق هذا الطرح، أن ينعكس على طبيعة ميزان القوة في الجبهات الأخرى.

_السؤال الأكثر حساسية: من يحارب الحوثيين؟

تطرح التطورات سؤالًا أوسع من حدود الصراع الجنوبي ـ الإقليمي:

إذا كان الهدف المعلن للقوى الإقليمية والدولية هو مواجهة الحوثيين وحماية أمن الملاحة ومكافحة الجماعات المسلحة، فإن إعادة تشكيل القوات المناهضة للحوثيين وإضعاف بعضها يفتح نقاشًا حول النتائج الأمنية المحتملة لهذا المسار.

وهنا يرى الخطاب الجنوبي أن إضعاف القوات الجنوبية لا يعني بالضرورة إضعاف خصوم الجنوب فقط، وإنما قد يؤدي أيضًا إلى إضعاف أحد مكونات القوة المناهضة للحوثيين على الأرض.

وفي المقابل، فإن الطرف الآخر يرى أن توحيد القوات تحت قيادة واحدة هو السبيل لمنع تعدد مراكز القوة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وبالتالي فإن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بعدد القوات أو مواقع انتشارها، وإنما بالسؤال الأهم: من يمتلك قرار القوة العسكرية في الجنوب، ومن يحدد أولويات استخدامها؟

_من مكافحة الإرهاب إلى سؤال الأمن الجنوبي

خلال السنوات الماضية، ارتبطت القوات الجنوبية في الخطاب السياسي والعسكري بعمليات مكافحة تنظيمات مسلحة متطرفة، ولا سيما في محافظات مختلفة بالجنوب.

ومن هذا المنطلق، يرى محللون سياسيون أن امتلاك قوات جنوبية ذات خبرة ميدانية يمثل عنصرًا مهمًا في أمن محافظات الجنوب، خصوصًا في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالحوثيين والتنظيمات المسلحة.

لكن الأزمة تكمن في أن تعدد التشكيلات العسكرية داخل المعسكر المناهض للحوثيين جعل مسألة توحيد المؤسسة العسكرية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا.

فالسؤال المطروح ليس فقط: هل يجب توحيد القوات؟ بل أيضًا: تحت أي قيادة؟ وبأي معايير؟ ومن يحدد عقيدتها ومهامها؟ وكيف تضمن هذه العملية عدم استخدامها في صراعات سياسية داخلية؟

وهذه الأسئلة تظل جوهرية لأي ترتيبات أمنية مستقبلية.

_المجلس الانتقالي والبحث عن صيغة سياسية أوسع

على المستوى السياسي، أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يمثل مكونًا رئيسيًا في المعادلة الجنوبية، وحضوره السياسي والعسكري عبر السنوات الماضية جعله طرفًا لا يمكن تجاهله في أي تسوية.

وفي المقابل، لا يزال مستقبل تمثيل الجنوب وتعدد القوى الجنوبية موضوعًا سياسيًا مفتوحًا، خصوصًا مع وجود مكونات وشخصيات وتيارات جنوبية متعددة.

ومن هنا تبرز أهمية ما يرد في الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي نفسه بشأن أن توحيد الصف الجنوبي عملية مستمرة وليست حدثًا مكتملًا.

وهذا يعني أن توحيد الصف لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد اصطفاف عسكري، وإنما باعتباره عملية سياسية ومجتمعية طويلة المدى.

_الرئيس الزُبيدي.. القيادة في قلب المعادلة الجنوبية

يضع الخطاب الجنوبي الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي في مركز المشروع السياسي الجنوبي، باعتباره الشخصية التي قادت المجلس خلال مرحلة اتسمت بتعقيدات سياسية وعسكرية وإقليمية متصاعدة.

ويرى شعب الجنوب أن دور الزُبيدي لم يعد مقتصرًا على إدارة مؤسسة سياسية، بل أصبح مرتبطًا بمحاولة إبقاء قضية الجنوب حاضرة في مسارات التفاوض والترتيبات السياسية.

غير أن المرحلة المقبلة تفرض، إلى جانب القيادة السياسية، تحديًا يتعلق بتوسيع المشاركة الجنوبية، وتعزيز المؤسسات، وتحويل الحضور السياسي والعسكري إلى مشروع أكثر قدرة على التعامل مع الاختلافات الداخلية والتغيرات الإقليمية.

_الجنوب والموقع الجيوسياسي

يمتلك الجنوب العربي موقعًا بالغ الحساسية بالنسبة إلى أمن المنطقة، فهو يطل على خليج عدن وبحر العرب، ويرتبط بصورة مباشرة بالممرات البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر وباب المندب.

وهذا الموقع يجعل أي اضطراب أمني في الجنوب ذا انعكاسات تتجاوز الحدود المحلية.

ومع تصاعد المخاطر على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب خلال عام 2026م، أصبحت الجغرافيا الجنوبية أكثر ارتباطًا بالحسابات الإقليمية والدولية المتعلقة بأمن الممرات البحرية والطاقة والتجارة الدولية. وتشير التقارير الحديثة إلى أن التطورات العسكرية في الجنوب واليمن باتت تؤثر بصورة مباشرة في أمن الملاحة والطاقة الإقليمية.

ومن هذه الزاوية، يطرح الخطاب الجنوبي مفهومًا واضحًا للشراكة: أن يكون الجنوب طرفًا في صياغة الترتيبات الأمنية المتعلقة بأرضه وموقعه، لا مجرد ساحة تُتخذ القرارات بشأنها من الخارج.

_الشراكة لا تعني الوصاية

تظهر في الخطاب الجنوبي خلال المرحلة الأخيرة محاولة للفصل بين مفهومين: الشراكة الإقليمية من جهة، والوصاية السياسية من جهة أخرى.

فالموقف المعلن من جانب شعب الجنوب لا يضع السعودية والشعب السعودي في خانة واحدة، بل يميز بين الشعب السعودي وبين السياسات والقرارات التي يرون أنها أضرت بالجنوب.

وهذا التفريق مهم سياسيًا، لأنه ينقل النقاش من مستوى العداء الشعبي إلى مستوى الخلاف حول السياسات والخيارات الإقليمية.

وبذلك يصبح السؤال المطروح: هل يمكن بناء علاقة جنوبية ـ سعودية تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام، بدل أن تقوم على فرض ترتيبات أمنية وسياسية من طرف واحد؟

_يناير 2026.. نقطة لا يمكن تجاوزها سياسيًا

من الصعب فصل مستقبل العلاقات الجنوبية ـ السعودية عن آثار يناير 2026م.

فقد شهدت تلك الفترة عمليات عسكرية واسعة انتهت باستعادة القوات المدعومة سعوديًا السيطرة على حضرموت والمهرة، وترافقت مع ضربات جوية ضد مواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي.

وبالنسبة إلى شعب الجنوب، فإن تلك الأحداث ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية الجنوبية باعتبارها لحظة كشفت حدود الشراكة السابقة، ودفعت إلى إعادة التفكير في طبيعة العلاقة مع القوى الإقليمية.

وفي المقابل، فإن الرياض قدمت تحركها في إطار اعتبارات تتعلق بأمنها القومي وباستعادة السيطرة الحكومية على مناطق حدودية واستراتيجية.

وهنا تكمن إحدى أهم عقد الأزمة: وجود روايتين مختلفتين جذريًا لحدث واحد، إحداهما تراه حماية للأمن الإقليمي، والأخرى تراه استهدافًا للمشروع الجنوبي.

_قضية الجنوب في أي تسوية سياسية

تتجاوز قضية الجنوب اليوم حدود المطالبة بالحضور في مؤسسات الدولة أو المشاركة في حكومة مؤقتة.

فالمسألة، وفق الخطاب السياسي الجنوبي، ترتبط بمستقبل الجنوب نفسه وبطبيعة وضعه السياسي.

ولهذا فإن أي تسوية تتجاهل السؤال الجنوبي ستظل أمام تحدي كيفية التعامل مع واقع سياسي وعسكري تشكل خلال سنوات الحرب.

وفي الوقت نفسه، فإن أي مشروع سياسي جنوبي يسعى إلى الحصول على اعتراف أوسع يحتاج إلى تقديم رؤية واضحة بشأن شكل الدولة، وإدارة المؤسسات، والموارد، والأمن، والعلاقات الإقليمية، وضمانات المشاركة السياسية لمختلف المكونات الجنوبية.

وهنا يتحول التحدي من مجرد إثبات الحضور إلى إثبات القدرة على إدارة مرحلة سياسية معقدة.

_لا يمكن اختزال الجنوب في جغرافيا

أحد أبرز الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من مسار الأحداث هو أن الجنوب لم يعد مجرد مساحة جغرافية تقع على هامش الصراع.

فالموقع البحري، والموارد، والموانئ، والجغرافيا الحدودية، والقوات المحلية، والحضور السياسي، كلها عناصر تجعل الجنوب جزءًا من الحسابات الإقليمية.

لكن التعامل مع الجنوب باعتباره جغرافيا استراتيجية فقط دون التعامل مع القوى الاجتماعية والسياسية الموجودة فيه يظل، بحسب القراءة الجنوبية، مدخلًا لإعادة إنتاج الأزمة.

فالاستقرار لا يتعلق فقط بمن يسيطر على الأرض، وإنما أيضًا بمن يملك شرعية القرار السياسي والاجتماعي بشأنها.

_إضعاف القوات أم إعادة تنظيمها؟

تظل مسألة القوات المسلحة الجنوبية إحدى أكثر القضايا حساسية.

فالموقف الجنوبي يرى أن تفكيك القوات أو إضعافها يخلق فراغًا أمنيًا يمكن أن تستفيد منه جماعات مسلحة، بينما ترى أطراف أخرى أن تعدد القوات خارج إطار قيادة موحدة يمثل في حد ذاته مصدرًا لعدم الاستقرار.

وبالتالي، فإن الحل لا يكمن بالضرورة في استمرار الانقسام العسكري، ولا في الإلغاء القسري لأي طرف، وإنما في بناء ترتيبات أمنية واضحة تضمن وحدة القرار العسكري، وتحمي السكان، وتحدد المهام، وتمنع استخدام القوات في الصراعات السياسية.

وهذا تحديدًا أحد الملفات التي سيكون لها وزن كبير في أي تسوية مقبلة.

_نحو معادلة جديدة

أمام الجنوب اليوم معادلة شديدة التعقيد: المحافظة على أمن الأرض، مواجهة الحوثيين والجماعات المسلحة، حماية المصالح البحرية، الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وفي الوقت نفسه خوض معركة سياسية للحصول على تمثيل واضح في أي تسوية مستقبلية.

أما إقليميًا، فإن استمرار التعامل مع الجنوب من خلال المقاربة الأمنية وحدها قد لا يكون كافيًا لإنتاج استقرار طويل المدى، خصوصًا أن أحداث يناير أظهرت أن الخلافات بين القوى المناهضة للحوثيين يمكن أن تتحول نفسها إلى مصدر للصراع.

وفي المقابل، فإن أي صيغة سياسية جنوبية مستدامة تحتاج إلى أن تتجاوز منطق التعبئة وحده نحو بناء مؤسسات قادرة على استيعاب التنوع السياسي والمجتمعي.

_الجنوب يعيد رسم معادلة الشراكة والقرار

تكشف أحداث يناير 2026م أن الأزمة في الجنوب لم تعد مجرد خلاف بين قوى عسكرية متنافسة، بل أصبحت جزءًا من صراع أوسع حول من يملك قرار الجنوب، ومن يحدد مستقبله، وكيف تُبنى الترتيبات الأمنية والسياسية في منطقة ذات أهمية إقليمية ودولية استثنائية.

فالقصف السعودي للقوات التابعة للمجلس الانتقالي، وهو أمر وثقته تقارير متعددة في سياق عملية يناير، أصبح بالنسبة إلى شعب الجنوب علامة فارقة في العلاقة مع الرياض، في حين تراه السعودية وحلفاؤها ضمن عملية هدفت إلى استعادة السيطرة الحكومية على حضرموت والمهرة.

وبين الروايتين، تبرز حقيقة سياسية أساسية: لا يمكن فصل أمن الجنوب عن مستقبله السياسي، ولا يمكن فصل أمن الإقليم عن استقرار الجنوب.

ومن هنا، فإن أي ترتيبات مقبلة تتصل بمكافحة الحوثيين، وتأمين باب المندب وخليج عدن، ومواجهة التنظيمات المسلحة، وإدارة الموارد والموانئ والمناطق الحدودية، ستحتاج إلى معالجة السؤال الجنوبي باعتباره ملفًا سياسيًا وأمنيًا في آن واحد.

ويبقى التحدي أمام المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقوى الجنوبية يتمثل في تحويل الحضور العسكري والسياسي إلى رؤية مؤسسية جامعة، وتوسيع قاعدة المشاركة الجنوبية، وإدارة الخلافات الداخلية، مع الحفاظ على قضية الجنوب ضمن أي مسار تفاوضي مقبل.

أما الرسالة التي يكررها الخطاب الجنوبي في هذه المرحلة فتتمحور في أن الشراكة الإقليمية يمكن أن تكون أساسًا للاستقرار عندما تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام، لكنها تصبح مصدرًا للتوتر عندما تتحول إلى فرض ترتيبات سياسية وأمنية على طرف يرى نفسه صاحب قضية وقرار ومصلحة مستقلة.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى