الموقف الإقليمي من قضية شعب الجنوب.. لماذا تمثل مراجعته ضرورة ملحة؟

المدارة
الجمعة – 06 نوفمبر 2026
تُمثل التحولات الميدانية والسياسية المتلاحقة في المنطقة محطة فارقة تتطلب من السعودية مراجعة استراتيجية شاملة لدورهم ومواقفهم تجاه الجنوب العربي وشعبه.
التعاطي مع قضية شعب الجنوب من منظور التهدئة المؤقتة أو محاولات التجاوز السياسي لم يعد مقبولًا ولا يخدم تطلعات الأمن القومي، بل يفرض على الرياض إعادة قراءة المشهد بعين الواقعية السياسية.
وقد أثبت الجنوبيون، على مدى السنوات الماضية، أنهم الشريك الموثوق والصادق الوحيد في مواجهة المد الإرهابي الحوثي وتأمين الممرات البحرية الدولية، وهو ما يجعل الاحترام الكامل لإرادتهم الوطنية المدخل الأساسي لنجاح أي مسار إقليمي.
كما أن إرادة شعب الجنوب العربي في نيل حريته واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة هي إرادة شعبية راسخة وجامعة، معمدة بعقود من النضال والتضحيات الجسام، وهي إرادة لا تقبل التراجع أو التفاوض أو التنازل تحت أي ظرف من الظروف.
ولن تؤدي المحاولات الراهنة للالتفاف على تطلعات الجنوبيين أو فرض حلول لا تلبي الحق السيادي لشعب الجنوب على أرضه، إلا إلى تعميق أسباب عدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع في المنطقة.
فالجنوبيون الذين ذادوا عن أرضهم وكسروا شوكة المشروع الإيراني بحزم وقوة، يمتلكون الإرادة والقدرة الكاملتين لحماية مكتسباتهم الوطنية وصون قرارهم السيادي.
وفي هذا السياق، فإن استمرار التجاهل للتوازن الميداني والحاضن الشعبي العريض في الجنوب يحتم على القيادة السعودية الانفتاح المباشر والشجاع على حقائق الواقع الجنوبي، والتعاطي مع المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة سياسية وعسكرية ممثلة لشعب الجنوب وإرادته.
كما أن دعم حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم لا يشكل ضمانة لاستقرار الجنوب فحسب، بل يمثل الركيزة الأساسية لحماية الأمن القومي لدول الخليج العربي والمنطقة بأسرها، وقطع دابر التدخلات الأجنبية وأطماع الجماعات الإرهابية بشكل نهائي.
يضاف إلى ذلك أن رسالة الجنوب قاطبةً للجميع، تأتي من موقع القوة والثبات على المبادئ مفادها أن البندقية الجنوبية التي حمت الساحل والمضايق وثغور الوطن ستظل سياجاً منيعاً لحماية تطلعات الشعب.
وسيمضي الجنوبيون بخطى ثابتة لا تحيد، متمسكين بمرجعياتهم الوطنية الصلبة وفي مقدمتها الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م، للوصول إلى الغاية الأسمى والمتمثلة في استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل الثاني والعشرين من مايو 1990م.




