التعيينات الأخيرة للرئيس الزُبيدي .. رؤية استراتيجية تعيد تشكيل المشهد وتفرض استحقاقات المرحلة ..

المدارة
الجمعة 06 نوفمبر 2026 م
العميد وهيب بن سلم
قراءة في دلالات القرار ، وإعادة ترتيب مراكز المسؤولية ، والاستعداد لمتطلبات المرحلة الجنوبية القادمة .
ليست التعيينات الأخيرة التي أصدرها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي مجرد قرارات إدارية أو تغييرات في المواقع القيادية، ولا ينبغي قراءتها بمعزل عن التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية والمنطقة عمومًا؛ بل إنها تحمل دلالات استراتيجية أعمق ، وتعكس توجها نحو إعادة ترتيب منظومة المسؤولية والقيادة بما يتواكب مع طبيعة المرحلة ومتطلباتها ، ويعزز القدرة على التعامل مع المتغيرات وفرض الحضور الجنوبي في معادلة الواقع..
ففي اللحظات المفصلية لا تقاس القيادة بكثرة التصريحات ، بل بقدرتها على استشراف القادم ، وقراءة موازين القوى واتخاذ القرارات في التوقيت الذي تفرضه الضرورة ، لا الذي تتيحه الظروف..
وهنا تتجلى قيمة الرؤية الاستراتيجية فالقيادة التي تدرك طبيعة التحولات لا تنتظر حتى تُفرض عليها الوقائع ، بل تعمل على تهيئة أدواتها ومؤسساتها وقياداتها لمواجهتها وصناعة مساراتها..
إن جوهر هذه الترتيبات لا يكمن في تغيير الأسماء بقدر ما يكمن في إعادة توظيف القدرات ، وتحديد المسؤوليات ، وتجديد أدوات العمل ورفع مستوى الجاهزية المؤسسية والقيادية.. فالمواقع القيادية ليست امتيازات شخصية بل مسؤوليات وطنية تفرض على شاغليها الانتقال من إدارة الواقع إلى الاستعداد لصناعة المستقبل..
والأهم أن هذه التعيينات تأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتداخل الحسابات الإقليمية والدولية ، وتتغير أولويات الأطراف ، وتُعاد صياغة مراكز النفوذ والتأثير.. وفي مثل هذه الظروف يصبح امتلاك القرار ، وتماسك البنية القيادية ووضوح الرؤية كعناصر حاسمة في حماية المكتسبات الجنوبية وتعزيز الحضور السياسي والعسكري..
إن القراءة العميقة لهذه الخطوة تكشف أن المرحلة لم تعد تحتمل الجمود ولا إدارة المؤسسات بعقلية المراحل السابقة.. فالمتغيرات تفرض قيادات تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز ، وتدرك أن المسؤولية ليست لقبا أو موقعا، وإنما أداء ونتائج والتزام بحجم التحديات..
وهنا تبرز أهمية الرؤية التي يتبناها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ، فالقائد الاستراتيجي لا ينظر إلى القرارات باعتبارها استجابة لحدث آني ، بل يضعها ضمن سياق أوسع من الاستعداد والتحول وإعادة ترتيب الأولويات ، وهذه إحدى أهم سمات القيادة التي تستوعب طبيعة الصراع وتدرك أن معركة تثبيت المكتسبات لا تقل أهمية عن معركة تحقيقها..
لكن الرؤية مهما بلغت من عمق لا تكتمل بمجرد صدور القرارات ، وإنما تختبر بقدرة القيادات الجديدة على تحويلها إلى نتائج ملموسة ، وبمدى التزام المؤسسات بالعمل بروح الفريق الواحد ، وتجاوز الحسابات الضيقة وتقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الشخصية..
فالمرحلة القادمة ليست مرحلة مجاملة أو ترضيات بل مرحلة مسؤولية وإنجاز واستحقاقات .. والرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه الترتيبات إلى قوة مؤسسية متماسكة ، وإلى أداء أكثر فاعلية وانضباطا ، وإلى حضور جنوبي يمتلك القدرة على التعبير عن إرادته وحماية مصالحه في مختلف مسارات المشهد..
إن الجنوب لا يحتاج اليوم إلى مجرد تبديل المواقع، بل إلى إدارة بحجم قضيته ، وقيادات بحجم تضحيات شعبه ، ورؤية تدرك أن التاريخ لا ينتظر المترددين ، وأن الفرص الاستراتيجية لا تُصنع بالأمنيات ، بل بالقرار الواعي والعمل المنظم والاستعداد المسؤول..
وختاماً أن التعيينات ليست نهاية المطاف بل قد تكون بداية لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت القيادي الجنوبي .. والاختبار الحقيقي هو ما ستصنعه هذه القرارات على أرض الواقع..
فحين تسبق الرؤية الاستراتيجيةُ الأحداث ، وتسند المسؤولية ويتحول القرار إلى أداء ، يصبح الجنوب أكثر قدرة على مواجهة التحولات وصناعة موقعه في معادلة المستقبل..
فالقيادة التي تقرأ المستقبل لا تنتظر أن يرسم الآخرون مصيرها ، بل تستعد لتكون شريكا في رسمه وصاحبة قرار في استحقاقاته..
❤️🩵🤍🖤
دائرة التوجيه المعنوي والسياسي للقوات المسلحة الجنوبية




