قراءة استراتيجية في سقوط الجبهات أين تختلف العقيدة العسكرية؟


المدارة – أبو أحمدالسيباني
إن ما آلت إليه الأمور في معسكرات العبر، والرويك، ومأرب، والمخاء من انهيارات متكررة، وفرار جماعي، وترك الأسلحة غنيمة باردة، لا يُعد صدفة ميدانية أو هزيمة عابرة، بل هو سقوط حتمي لعقيدة عسكرية هشة مقابل صلابة الجاهزية الميدانية.
عند مقارنة واقع القوات المتواجدة في تلك الجبهات (الشمالية) بصلابة وعقيدة القوات الجنوبية الباسلة، تتكشف الفوارق الجوهرية التالية:
1. العقيدة القتالية الولاء للوطن مقابل الولاء للمصالح
العقيدة العسكرية الجنوبية الباسلة تنطلق من مشروع وطني واضح، ورباطة جأش مستندة إلى حماية الأرض والدفاع عن الهوية والتراب بوعي وطني ومجتمعي جامع، مدعومةً بإرث وتاريخ عريق من القيادات العسكرية المحنكة خريجي الكليات الحربية الروسية والغربية والكليات والمعاهد العسكرية في عدن، ممن يمتلكون علماً عسكرياً رفيعاً وخبرات ميدانية واسعة في إدارة المعارك الكبرى. ومن هنا قالو الثبات يارجال الثبات لا استسلام
العقيدة الهشة للقوات الأخرى قوات انبطح انبطاح ساد فيها منطق “الوظيفة العسكرية” والمنافع المؤقتة وقيادة “من هب ودب”، حيث غاب الانتماء الحقيقي والاحتراف المنهجي، مما جعل الولاءات تتهاوى عند أول اختبار جدي، ليتحول الجندي من مدافع عن قضية إلى هارْب يبحث عن نجاته بسلاحه أو دونه.
2. التخطيط الميداني والجاهزية الاحترافية
الاحتراف العسكري الواعي تُدار المدارس العسكرية الحية بخبرات متراكمة تدرك أن الثبات في معسكرات مكشوفة وثابتة دون شبكة رادارات، ودفاع جوي، وغرف عمليات مشتركة تعمل ليل نهار، هو انتحار عسكري صريح.
العشوائية والبيروقراطية الميدانية أصرّت القيادات المفتقرة للخبرة على تكديس آلاف الجنود والعتاد في مساحات مفتوحة بلا تحصينات ولا تمويه ولا مراوغة دورية، لتصبح تلك المعسكرات بمثابة “مصائد موت” سهلة المنال للمسيّرات والصواريخ الباليستية، يتبعها انهيار معنوي كامل يقود إلى الفرار وتسليم الجمل بما حَمَل.
3. إدارة الخيانة وتأمين الجبهات
اليقظة الاستخباراتية.. العسكري المحنك -الذي تتسم به المدارس النظامية الجنوبية-
يتعامل مع مسرح عمليات مليء بالتداخلات والخيانات المفترضة عبر فرض الصمت الإليكتروني، وتفكيك القوات إلى وحدات صغيرة ومتحركة تتغير مواقعها كل 24 ساعة لتبطل مفاعيل الرصد والاستطلاع المعادي.
الرخاوة الأمنية في الجبهات المذكورة، تركت القيادات قواتها بلا غطاء ولا استطلاع متقدم، وتركت ثغرات الاختراق والخيانات الداخلية تفعل فعلها، ليتفاجأ الجميع بالضربة الأولى فينهار البناء اللوجستي بأكمله وتتبخر الملايين التي أُفردت للدعم. من الرياض
الخلاصة:
إن الدعم العسكري والمالي الضخم الذي قدمته الرياض وجد نفسه في مهب الريح ليس لعيب في السلاح نفسه، بل لأنه وُضع بين أيدي منظومة قيادية تفتقر لأبجديات فن الحرب وإدارة مسارح العمليات.
شتان بين جبهات تُبنى على الوهم وتفتقر للكوادر الأكاديمية العسكرية فتتلاشى مع أول طلقة، وبين قوات جنوبية باسلّة تقودها خبرات عسكرية حقيقية خريجة أعرق الكليات والمعاهد لتُسطر ملاحم الثبات بدموع الرجال وعقيدة الأرض التي لا تهتز.




