مقالات

بيان الحقيقة المكتوبة بالنار: كيف ضخمت التنازلات السعودية إرهاب الحوثي وطعنت حليف الأرض الصادق؟

 

​اليوم، تتكشف الحقائق عارية من كل زيف، وتسقط الروايات المضللة التي حاولت الرياض وأدواتها تسويقها لسنوات.

إن القراءة الموضوعية لمسار الصراع تضعنا أمام حقيقة صادمة: السعودية، بسياستها الفاشلة وحساباتها الأنانية الضيقة، هي من منحت مليشيا الحوثي الإرهابية قوة زائفة، وضخمت وجودها، وأضفت عليها شرعية تفاوضية عبر تقديم التنازلات المستمرة والمغريات المجانية.

 

​سخرية السياسة: مكافأة الإرهاب وحصار الحليف!

 

​لقد انتقلت الرياض من خيار المواجهة العسكرية إلى مسار الاستجداء والتفاوض المباشر، مقدمةً للحوثيين حوافز ومكاسب اقتصادية وإنسانية دون أي تقدم موازٍ في الملفات الأمنية. هذه السياسة العبثية لم تنتج سلاماً، بل منحت الجماعة وزناً سياسياً أكبر (كما أكد حتى السياسيون الغربيون كالسيناتور الأمريكي كريس ميرفي)، وشجعت المليشيات على التمسك بمواقفها وبسط سيطرتها على خطوط الملاحة الدولية وممر باب المندب الاستراتيجي.

​وأمام هذا الفشل الذريع للسياسة الأمنية السعودية، لا يوجد سوى احتمالين لا ثالث لهما:

إما تواطؤ وتخادم مشبوه مع هذه الجماعات، أو عجز استراتيجي فاضح عجز عن ردم الفجوة السحيقة بين الشعارات المرفوعة والواقع المرير.

 

​ غدر “ليلة الصحراء”: قصف الشراكة وإعلان الوصاية

 

​في تلك الليلة المشؤومة، وعلى رمال صحراء حضرموت، لم يقصف الطيران السعودي الهستيري القوات المسلحة الجنوبية فحسب، بل قُصفت فكرة “التحالف العربي” نفسها. سقط من أبطال الجنوب في ساعات ما يفوق خسائر عام كامل على جبهات مشتعلة، ليتضح أن الشراكة التي تتوقف عند أول استقلال في القرار ليست شراكة، بل وصاية استعمارية مكتوبة بالنار.

​لم تكن تلك الضربات الجوية ضرورة عسكرية إطلاقاً، بل كانت إعلاناً سياسياً وقحاً يقول: “القوة المحلية مقبولة ما دامت تابعة، وخطرة حين تبدأ في امتلاك إرادتها”.

لقد استهدفت السعودية بدرجة رئيسية القوات التي كانت تحمي خاصرتها الحدودية، وكشفت عملياً أنها تسعى لتكريس تقسيم الجنوب (شرقاً وغرباً)، وأن حليفها الداخلي الأكثر قرباً هو تنظيم “الإخوان” وقواته الارهابية المتخاذلة، وصبرت على ازدواجية ولاءاته لأن معيار العلاقة لديها لم يكن أهداف التحالف، بل حسابات النفوذ والسيطرة.

​ولم تقتصر الهجمة على السلاح؛ بل امتدت للمجال السياسي عبر تفريخ مكونات ومظلات كرتونية مشبوهة تحت عناوين “الحوار والتوافق”، بهدف شق الصف الجنوبي ومنع تبلور مركز قرار مستقل.

العقيدة العسكرية الجنوبية: القرار لنا والسلاح لحماية الأرض

 

​إن تلك الطعنة السعودية تحولت إلى درس استراتيجي عميق: القرار الجنوبي لا يمكن أن يبقى رهينة لإرادة الخارج. وبناءً عليه، فإن العقيدة العسكرية الجنوبية يجب أن تقوم على مفهوم صارم ومحدد: الدفاع عن النفس والأرض والتطلعات الوطنية.

​دم الجندي الجنوبي طاهر وغالٍ، ولن يكون بنداً في حسابات الآخرين، ولن تُزج قواتنا بعد اليوم في معارك تخدم أهدافاً خارجية أو تخضع لقيادات مسلوبة الإرادة…

لقد سقطت الشعارات المطاطة (الدفاع عن المشروع العربي وقطع أذرع الخصوم)؛ لأن التحالف الذي رفعها ذهب ليتصالح مع الخصم (الحوثي) ويوجه سلاحه نحو حليفه الصادق (الجنوب).

​طوفان الغضب: الاحتجاج السلمي خيار استراتيجي عصي على الانكسار

 

​اليوم، تشهد كافة محافظات الجنوب العربي، من عدن إلى حضرموت والمهرة وشبوة وأبين ولحج وسقطرى والضالع، حراكاً شعبياً متصاعداً يضع أسساً جديدة للسيادة الوطنية.

إن دعم خيار الاحتجاج السلمي والتصعيد المدني ليس مجرد تعبير عن الغضب، بل هو جبهة دفاع داخلية وسياج وطني لا يقل أهمية عن الجبهات العسكرية.

​والرهان على إنهاك الشارع الجنوبي عبر سياسات العقاب الجماعي، وحرب الخدمات الممنهجة، وقطع الرواتب، وتمرير صفقات الإرهاب المشبوهة، هو رهان خاسر تحطم على صخرة الوعي المتين…

إن سياسة التجويع والترهيب لن تزيد شعبنا الجنوبي العربي إلا تمسكاً بقراره المستقل والتفافاً خلف قيادته السياسية الحكيمة ممثلة بـ المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس بن قاسم الزبيدي.

​نطالب اليوم، وبأعلى صوت، بإجراء تقييم موضوعي ومراجعة شاملة وكاملة لسياسات السعودية العبثية في الجنوب وفي اليمن، وتبيان نتائجها الكارثية على الأمن والاستقرار ومستقبل المنطقة. إن طوفان الغضب الجنوبي في الميادين هو صمام الأمان، ولن نبرح الساحات ولن نتراجع خطوة إلى الوراء حتى انتزاع حقوقنا كاملة غير منقوصة، وتطهير أرضنا من دنس الإرهاب، وبناء دولتنا الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.

​#التنازلات_السعوديه_تضخم_الحوثي

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى