ظاهرة تفريخ المكونات للمكايدات السياسية
المدارة
الخميس 29 أكتوبر 2026 م
في ظل الأحداث المتسارعة في اليمن عموماً وبالأخص على الساحة الجنوبية والحضرمية بالذات شهدت بلادنا تفريخ للعديد من المكونات التي لا تسمن ولا تغني من جوع والبعض يُطلق عليها بالمكونات الكرتونية لعدم الفائدة منها .
والشاهد أن بعض هذه المكونات تفرَّخت لغرض المكايدات السياسية فقط ولا توجد لها أي حاضنة شعبية بل وبعضها فُرِّخت من خارج الوطن وبدعم خارجي ومع ذلك ليس لها تأثير بل ومرفوضة في الداخل الجنوبي والحضرمي لعدم حاجة أبناء الداخل لها وإنما هي رغبة لجهات خارجية موَّلَت هذه المكونات واختارت لها قادة لإدارتها عن بُعد بالمال المدنس ففشلت منذُ لحظة إشهارها كالمجالس التنسيقية ومجلس حضرموت الوطني .
وسنتناول في هذا المقال الحديث عن المكونات الحضرمية لحساسية حضرموت وكثرة الضجيج المتعالي لمكوناتها بدعوى التمثيل والمطالب الحقوقية لكن دون جدوى بمعنى نسمعُ (جعجعةً ولا نرى طحيناً) بل عبَّر البعض عن هذا الضجيج بأننا نُحْسِنَ الشكوى دون أن نُحْسِنَ انتزاع الحقوق والمطالب.
لهذا دعُونا نسلط الضوء على بعض هذه المكونات لكثرتها وبشكل مختصر :
بعض هذه المكونات شُكّلت أو تكوّنت لحاجة ماسة ورغبة لدى الحضارم لتمثيل محافظتهم وتبنّي مطالبها وحقوقها والبعض الآخر للمكايدات السياسية والمزايدات التي ما من شأنها إلا تمزيق الصف الحضرمي وتضيع الحقوق والمطالب منها :
* مؤتمر حضرموت الجامع حيث تداعت بعض القوى من أبناء حضرموت وبدعم من السلطة المحلية وبرز هذا المكوّن بحاضنته الشعبية وبتأييد كبير من أبناء حضرموت وكاد يُشكّل إجماع للرأي العام الحضرمي لإنتزاع الحقوق والمطالب، إلا أنه أخفق نتيجة ضعف القيادة وعدم أهليتها وأسباب أخرى لا يسع المقام لذكرها.
* حلف قبائل حضرموت تشكّل نتيجة إزدياد معاناة أبناء حضرموت من التسيب والفساد المالي والإداري وانتشار الفوضى وضياع الحقوق وضعف التنمية وتردي الخدمات بشتّى المجالات والإنفلات الأمني حيث طالت الإغتيالات كثير من الرموز الحضرمية من كوادر وشخصيات ومسؤولين وشباب ومشايخ كان آخرهم في تلك الفترة الشيخ سعد بن حبريش العليي رحمه الله، فتداعت كافة شرائح المجتمع الحضرمي لتشكيل هذا الحلف بدعم شعبي كبير واستبشر الناس خيراً وخصوصاً مع انطلاق الهبة الحضرمية الأولى وتفاعلوا معها بكافة شرائحهم المجتمعية الحضرمية وبتأييد شعبي منقطع النظير، لكن للأسف تم وأد هذه الهبة الأولى دون أن تحقق شي من الأهداف المرجوّة .
فأخفق الحلف في تحقيق المطالب وانتزاع الحقوق وبدأ يضعف وتتراجع حاضنتة الشعبية نتيجة ضعف القيادة وعدم التوافق وتشتَّت الرأي بدعوى التمثيل القبلي دون بقية شرائح المجتمع الحضرمي فأصبح مكون أجوف موجود بالإسم دون فاعلية في الميدان.
* كتلة حلف وجامع حضرموت من أجل حضرموت والجنوب وهذا المكون هو الآخر أخفق في تحقيق شي لحضرموت نتيجة المكايدات السياسية التي عمل رأس هرم الكتلة على انتهاجها حتى ضعفت وتلاشت وخصوصاً في ساحل حضرموت .
* وفي ظل هذه الإخفاقات انبثقت الهبة الحضرمية الثانية بقيادة الشيخ حسن الجابري من خلال كتلة حلف وجامع حضرموت من أجل حضرموت والجنوب وبدعم سخي من الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وكان حينها الشيخ حسن الجابري رئيس الكتلة بوادي وصحراء حضرموت فوجّه دعوة للقاء حضرموت العام فلبّت وتداعت القوى الحيّة من أبناء حضرموت في هذا اللقاء بمنطقة حرو وادي المسيلة وشُكّلت لجنة سُمّيت باللجنة التنفيذية لمخرجات لقاء حضرموت العام(حرو) .. وعملت تحت شعار: انتزاع حقوق ومطالب حضرموت . وانطلقت ببرنامج عمل منظم في مخيمات ونقاط الهبة الحضرمية الثانية وتمكّنت من انتزاع بعض المطالب الحضرمية من أبرزها تخفيض سعر مادة الديزل المدعوم باتفاق مع السلطة المحلية وبهذا المنجز بارك أبناء حضرموت وأعلنوا انضمامهم للهبة الحضرمية الثانية بشكل وفود جماعية تمثل مختلف قبائل وشرائح المجتمع الحضرمي الأصيل .
إلا أن هذا الإنجاز لم يروق لبعض أصحاب النفوس الضعيفة والحاقدة حين لمع نجم الشيخ حسن بن سعيد الجابري وزملائه من قيادة اللجنة التنفيذية لمخرجات لقاء حضرموت العام(حرو) فعملوا على تشويه سمعة الشيخ حسن الجابري واتهموه بتهم تدل على حقدهم وتفاهتهم حتى أدت بوقف الدعم من قبل قيادة الإنتقالي واوقفوا مسار الهبة الحضرمية الثانية عن العمل بكيد سياسي من بعض قيادات الإنتقالي من أبناء حضرموت.
توقف الشيخ حسن الجابري عن العمل الشعبي في الهبة الحضرمية الثانية نتيجة كثرة التكاليف المالية في ظل انقطاع الدعم .
فَفُسِحَ المجال أمام تلك الشلة لتعبث بعمل الإنتقالي من خلال تعيين قيادات لا تملك الكفاءة ولا الخبرة مع وجود إمكانيات مالية ضخمة أدت إلى ضعف العمل وتراجعت الحاضنة الشعبية للإنتقالي في حضرموت الساحل والوادي . وعند اتخاذ قرار تحرير وادي وصحراء حضرموت والمهرة استبشر الناس وفرحوا بدخول القوات المسلحة الجنوبية وعاد الزخم الشعبي للإنتقالي ولكن مع استمرار العبث من تلك الشلة وجاءت الضربة السعودية الغادرة وحصل الشلل العام في عمل المجلس الإنتقالي الجنوبي بشكل عام إلا إن الجماهير الغفيرة حافظت على زخم الإنتقالي والتفافها خلف الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وإلى الآن .
* وهناك العديد من المكونات الصغيرة التي لا تقدِّم ولا تؤخر كونها مجرد أسماء موجودة في الساحة الحضرمية منها: مرجعية قبائل حضرموت ، وحاضرة حضرموت وكندة ، والعصبة الحضرمية ، ومؤتمر كندة ومكون عماد(الفلاحين والصيادين ….) واتحاد القبائل وغيرها من المسمّيات الأخرى التي لا تسعفني الذاكرة بذكرها .
* إلا أن كثرة هذه المكونات لا تخدم العمل الوطني العام وأتمنّى من قيادات هذه المكونات أن تحل مكوناتها وتعمل على ذوبانها تحت قيادة المجلس الإنتقالي الجنوبي العربي لأن هذا المجلس الإنتقالي هو الممثل العام لكل أبناء الجنوب العربي.
✍🏻سالم بن دهري ..
الأربعاء: 28أكتوبر2026م.




